هامش
- أرادوا أن يزوروا البيت وكلوا من يذبح عنهن » .
إلا أن بعض الروايات ظاهرها تقييد ذلك بالعذر والاضطرار ، ففي صحيحة أبي بصير الأخرى عنه عليه السلام قال : رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل وأن يرموا الجمار بليل ، وأن يصلوا الغداة في منازلهم ، فإن خفن الحيض مضين إلى مكة ووكلن من يضحي عنهن » .
وتقريب الدلالة فيها بنحوين :
الأول : مفهوم الشرطية ، حيث قيّد المضي إلى مكة بخوف الحيض ، وهوتقييد بالعذر .
والثاني : أنه صلى الله عليه وآله مع ترخيصه لكل النساء والصبيان في الإفاضة من جمع ليلًا ، والرمي ليلًا ، إلا أنه صلى الله عليه وآله خص المضي إلى مكة بالنساء ، مما يدلل على افتراق الحكم بسبب العذر ، ونظير هذه الدلالة ما في صحيحة معاوية عنه عليه السلام حكاية عن فعل النبي صلى الله عليه وآله : وعجل ضعفاء بني هاشم بالليل وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس » .
ويدعم التقييد بالعذر - أيضاً - رواية البطائني عن أحدهما عليهما السلام قال : أي امرأة أو رجل خائف أفاض من المشعر الحرام ليلًا فلا بأس فليرمي الجمرة ثم ليمضي وليأمر من يذبح عنهم وتقصر المرأة ويحلق الرجل ثم ليطف بالبيت وبالصفا والمروة ، ثم يرجع إلى منى ، فإن أتى منى ولم يذبح عنه فلا بأس أن يذبح هو لويحمل الشعر إذا حلق بمكة إلى منى ، وإن شاء قصر إن كان قد حج قبل ذلك » ، وتقريب الدلالة فيها : أنه قد أردف عليه السلام المرأة بالخائف ، أي ممن له عذر في تعجيل أعمال مكة ليلًا .
ويدعم التقييد أيضاً أن بعض الروايات تعليق المضي إلى مكة على الإرادة ، بل في بعضها تعليق الذبح على الإرادة ، مع أن الذبح إذا كان في التمتع فهو واجب ، وهذا التعليق نظير ما ورد في الخائف مع أن الرخصة فيه معلقة على العذر لا مطلقاً ، بل في صحيحة هشام بن سالم في الباب عن أبي عبد الله عليه السلام إطلاق رخصة الإفاضة من المزدلفة إلى منى ورمي الجمار من دون التقييد بالعذر ، مع أنها محمولة على العذر للروايات المقيدة ، ومن ذلك يظهر حكم التقصير واعمال مكة أيضاً .
ومما يشهد أيضاً لقيدية العذر في الرخصة في تقديم أعمال مكة ما سيأتي من تقديم الطوافين قبل الموقف لذوي الأعذار .