هامش
وثمة عدة قرائن ووجوه تدل على أن الصفا والمروة أوسع من المسعى القديم والجديد :
الوجه الأول :
ما هو مرئي من امتداد أكتاف وأضلع المروة إلى ما هو أبعد من المسعى الجديد ، وهذا الامتداد والانحدار في أكتاف المروة هو في شكله الطبيعي الجغرافي من أجزاء المروة بنحو واضح ، وكذلك الحال في ما شوهد بالمداقة في الأكتاف المنحدرة من الصفا أيضاً ، وإن كان الامر في المروة أوضح ، إلا أنه من المقطوع به أن امتداد أضلع وأكتاف الصفا أكثر سعة من المروة ، وذلك لأن الصفا كما ذكرته المصادر القديمة أرفع - بكثير - من المروة ، وهذا يقتضي بطبيعة الحال امتداد اكتافه وأضلاعه إلى ما هو أوسع من المروة .
قال المباركفوري : الصفا والمروة جبلان ، قال النووي الصفا مبدأ السعي وهو مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام ، وهو أنف - أي قطعة من جبل أبي قبيس - وهو الآن إحدى عشرة درجة ، أما المروة فلاطية جداً أي منخفضة ، وهي أنف من جبل قيقعان وهي درجتان ، ومن وقف عليها كان محاذياً للركن العراقي . « تحفة الأحوذي : 3 / 510 » .
ومقتضى كلام النووي أن أضلع وأكتاف الصفا تمتد سعة وبعداً بكثير من المروة .
وقال الحموي : الصفا والمروة : هما جبلان بين بطحاء مكة والمسجد ، أما الصفا فمكان مرتفع من جبل أبي قبيس ، بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق . « معجم البلدان : 3 / 411 » .
وثمة شواهد كثيرة لهذا الوجه منها :
1 / أن المسعى بحسب الصور والرسومات القديمة المنتشرة بشيوع - وهي في متناول الجميع - متقوس ، وليس بنحو الطريق المستقيم ، فعند ذروة التقوس يكون