تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند الناسكين تعليقة استدلالية مختصرة على نتاج استاذنا سماحة آية الله الشيخ محمد السند — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
مسألة 252 : لا كفارة على المجادل فيما إذا كان صادقاً في قوله ولكنّه يستغفر ربّه ، هذا فيما إذا لم يتجاوز حلفه المرّة الثانية ، وإلّا كان عليه كفّارة شاة « 1 » ، وأما إذا كان الجدال عن كذب فعليه كفّارة شاة على المرّة الأولى ، وبقرة للمرة الثانية إن لم يكفّر عن الأولى منهما قبل وقوع الثانية ، وجزور للمرة الثالثة فما فوق إن لم يكفّر عن الإثنتين قبل وقوع الثالثة « 2 » ، والكفارة لا تتعدد ما لم يتخلل وقوع التكفير قبل ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) على المشهور ، بل لا خلاف فيه ، تمسكاً بالروايات ، ففي صحيحة الحلبيعنه عليه السلام قال : فمن ابتلي بالجدال ما عليه ؟ قال : « إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه ، وعلى المخطىء بقرة » ، فالجدال يتحقق بالمرة والمرتين ، نعم تحقق الكفارة في اليمين الصادقة لا بد من تكرارها ثلاث مرات ، مضافاً إلى صدق الجدال على المرة الواحدة شرعاً وعرفاً ، فتحمل هذه الصحيحة ومثلها موثقة أبي بصير على الجدال التي تترتب عليه الكفارة . ( 2 ) على المشهور ، بل قيل بعدم الخلاف المعتد به ، وقال في الجواهر : أن استفادة ذلك كله مما وصل إليها من النصوص إشكال ، قلت : والامر كما قال ، نعم في الفقه الرضوي : « وإذا جادلت ثلاثاً وأنت صادق فعليك دم شاة ، وإن جادلت مرة وأنت كاذب فعليك دم شاة ، وإن جادلت مرتين كاذباً فعليك دم بقرة ، وإن جادلت ثلاثاً وأنت كاذب فعليك بدنة » ، وفي صحيحة أبي بصير عنه عليه السلام « إذا جادل الرجل وهو محرم فكذب متعمداً فعليه جزور » المحمول فيما إذا حلف ثلاثاً ، أو على الاستحباب . ( 3 ) على المشهور ، وذهب جماعة إلى أن المسبب قابل للتكرار ، فيتعدد كلما تكرر السبب من دون تدخل ولا سقوط ، كفر أو لم يكفر ، واستقربه صاحب الجواهر ، والظاهر من الروايات أن كفارة الجدال هو عدم التعدد ما لم تتخلل الكفارة ، وذلك لظهور العدد في الوحدة الكمية اللا بشرط ، لا البشرط ، أي من باب بيان الحدود ، الحد فما فوق ، وقد عبر بصريح هذا العنوان في بعض الروايات ، إذ أن موضوع الكفارة الأشد قد يكون الماهية المجموعية ، أي مجموع الثلاثة والأربعة ، وقد يكون الماهية الفردية الخاصة وهي ثالث المجموعة ، وقد يكون الماهية بنحو صرف الوجود ، فعلى الأول يتصادق موضوع الكفارة الأشد مع الأقل ، وعلى الثاني لا تصادق إلا أنه لا يصدق على الرابع والخامس ، بل السادس والتاسع ، لكونه ثالث كل مجموعة ، فهو من حيث الزيادة يتفق مع الوجه الأول ويختلفان مع الوجه الثالث ، لصدقه على الرابع والخامس والسادس ، وهكذا ، وظاهر لسان صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم هو الوجه الثالث ، ومقتضاه ثبوت البقرة أو الجزور في كل رتبة تزيد في العدد ، فإن قوله عليه السلام « فوق مرتين » نحو صرف الوجود أو « من زاد على مرتين » .