ائذن لي يا رسول الله أن أقول في علي أبياتا تسمعهن .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : قل على بركة الله .
فقال حسان فقال :
" يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فأسمع بالرسول مناديا
وقد جاءه جبريل عن أمر * ربه بأنك معصوم فلا تك وانيا
وبلغهم ما أنزل الله ربهم * إليك ولا تخش هناك الأعاديا
فقام به إذ ذاك رافع كفه * بكف علي معلن الصوت عاليا
فقال : فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك تعاميا
إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن فينا لك اليوم عاصيا
فقال له : قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولا فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا
فيا رب أنصر ناصريه لنصرهم * إمام هدى كالبدر يجلوا الدياجيا " ( 18 )
ولا يخفى أن قائل هذا الشعر من مشاهير الصحابة ، وقد قاله بمسمع منهم
وبإذن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم إن النبي أقره واستحسنه .
العناية بحديث الغدير
ولهذه الأمور وغيرها - التي أكسبت حديث الغدير ويومه أهمية وامتيازا عن
غيره من الأحاديث والأيام التي صدع فيها الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
بهذا النبأ العظيم - اشتدت عناية أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم بإثباته ونشره
هامش
( 18 ) هذا الشعر رواه من حفاظ أهل السنة : أبو سعيد الخركوشي ، ابن مردويه ، أبو نعيم الإصبهاني ، أبو سعيد
السجستاني ، الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي ، أبو الفتح النطنزي ، سبط ابن الجوزي ، الحافظ الكنجي ،
الصدر الحموئي ، الجمال الزرندي ، الجلال السيوطي . . . راجع لتفضيل ذلك الجزء الثامن من " خلاصة عبقات
الأنوار " والجزء الثاني من " الغدير " .