إذ قال في خطبته : " يوشك أن أدعى فأجيب " . . . ولا يخفى ما لقوله في هذا الظرف من
الأثر البالغ في إتمام الحجة وقطع العذر .
ومن ذلك : كونه في حشد عظيم منقطع النظير ، وذلك لأن النبي صل الله عليه
وآله وسلم كان قد أذن بهذه الحجة قبلها بمدة . . . فمن الناس من قدم المدينة ليأتم به
في حجته ، ومنهم من حضر الموسم للحج معه . . . فكانت جموع لا يعلم عددها إلا الله
تعالى . . .
فلما قضى مناسكه وانصرف راجعا ، ووصل إلى غدير خم من الجحفة التي
تتشعب فيها طرق المدنيين والبصريين والعراقيين . . . وقف حتى لحقه من تأخر ، وأمر
برد من تقدم . . . فقام خطيبا . . . وأسمع جميع القوم بما قال .
ومن ذلك : نزول قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ( 13 ) قبل الخطبة ( 14 ) ونزول
قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الإسلام دينا ( 15 ) بعدها ( 16 ) .
ومن ذلك : تهنئة القوم أمير المؤمنين عليه السلام . . . وممن هنأه - في مقدمتهم -
أبو بكر وعمر ، كل يقول : بخ بخ لك يا بن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولاي
ومولى كل مؤمن ومؤمنة " ( 17 ) .
ومن ذلك : شعر حسان بن ثابت ، وقد استأذن النبي قائلا :
هامش
( 13 ) الآية 67 من سوره المائدة .
( 14 ) روى نزولها في الغدير : الطبري ، ابن أبي حاتم ، ابن مردويه ، الثعلبي ، أبو نعيم ، الواحدي ، أبو سعيد
السجستاني ، الحسكاني ، ابن عساكر ، الفخر الرازي ، النيسابوري ، العيني ، السيوطي . . . وغيرهم . . . أنظر :
خلاصة عبقات الأنوار 8 / 205 - 271 .
( 15 ) الآية 3 من سوره المائدة .
( 16 ) روى نزولها في الغدير : الطبري ، ابن مردويه ، أبو نعيم ، الخطيب ، ابن المغازلي ، الخوارزمي ، الحمويني ، ابن
عساكر ، ابن كثير ، السيوطي . . . وغيرهم . أنظر : خلاصة عبقات الأنوار 8 / 275 .
( 17 ) روى ذلك : أبو بكر بن أبي شيبة ، أحمد ، أبو سعد الخركوشي ، الثعلبي ، أبو سعد السمعاني ، الخطيب التبريزي ،
ابن كثير ، المقريزي ، المحب الطبري . . . أنظر : خلاصة عبقات الأنوار 9 / 150 .