قال : الثقل الأكبر كتاب الله ، طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم ، فتمسكوا
به لا تضلوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى
يردا علي الحوض . فسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا .
ثم أخذ بيد علي فرفعها وعرفه القوم أجمعون . فقال :
أيها الناس ، من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا : الله ورسوله أعلم .
قال : إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم . فمن كنت
مولاه فعلي مولاه . قالها ثلاث مرات .
اللهم وال من والاه ، رعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ،
وانصر من نصره ، واخذل من خذله . وأدر الحق معه حيث دار .
ألا فليبلغ الشاهد الغائب " ( 112 ) .
خصائص الغدير وأهميته
ولقد اجتمع في هذا المواقف السابقة عليه . . . واختص بأمور
لم تكن في غيره . . . فكانت له أهمية خاصة ، استتبعت العناية الشديدة من كل
الأطراف ، ومن جميع الجهات . . .
ومن ذلك : صراحة ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم ووضوح دلالته ، بل يكن
قولا فقط ، بل قول وفعل ، فلقد قال ما قال وهو آخذ بيد علي مقيم إياه عن يمينه . . .
ومن ذلك : قرب وفاته صلى الله عليه وآله وسلم . . . وقد كان على علم بذلك ،
هامش
( 12 ) من رواة حديث الغدير : محمد بن إسحاق ، عبد الرزاق ، الشافعي ، أحمد بن حنبل ، البخاري في تاريخه ، الترمذي ،
ابن ماجة ، البزار ، النسائي ، أبو يعلى ، الطبري ، البغوي ، ابن حبان ، الطبراني ، الدارقطني . الحاكم ، ابن مردويه ،
أبو نعيم ، البيهقي ، ابن عبد البر ، الخطيب ، الزمخشري ، ابن الأثير ، ابن الأثير ، الضياء المقدسي ، المحب
الطبري ، المزي ، الذهبي ، ابن كثير ، ابن حجر العسقلاني ، السيوطي . . . وقد بحثنا عن هذا الحديث سندا ودلالة
في الأجزاء : 6 - 9 من كتابنا " خلاصة عبقات الأنوار " .