ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهل هذا شئ منك أم من لله ؟ !
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والله الذي لا إله إلا هو ، إن هذا
من الله .
فولى الرجل - يريد راحلته - وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا
فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم .
فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله .
فأنزل الله تعالى - وهي الأخرى من الآيات النازلة في قضية الغدير - :
( سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي
المعارج ) ( 28 ) .
ومنها : حديث الغدير بلفظ : " من كنت أولى به من نفسه فعلي وليه " ( 29 ) .
ومنها : أنه قيل لعمر بن الخطاب : إنك تصنع بعلي شيئا ما تصنعه بأحد من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ! ! ؟
فقال : " إنه مولاي " ( 30 ) .
ومنها : قول ابن حجر المكي في مقام الجواب عن الاستدلال بحديث الغدير :
" سلمنا أنه أولى ، لكن لا نسلم أن المراد أنه أولى بالإمامة ، بل بالاتباع
والقرب منه ، فهو كقوله تعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ولا قاطع ،
بل ولا ظاهر على نفي هذا الاحتمال ، بل هو الواقع ، إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر ،
وناهيك بهما من الحديث ، فإنهما لما سمعاه قالا له : أمسيت يا بن أبي طالب مولى كل
مؤمن ومؤمنة . أخرجه الدارقطني .
هامش
( 28 ) روى نزولها في هذه القضية : أبو عبيد الهروي ، أبو بكر النقاش ، الثعلبي ، القرطبي ، سبط ابن الجوزي ،
الحمو يني ، الزرندي ، السمهودي ، أبو السعود ، الشربيني ، الحلبي ، المناوي ، . . . وغيرهم ، أنظر : خلاصة عبقات
الأنوار 8 / 340 - 400 .
( 9 2 ) أنظر : خلاصة عبقات الأنوار 9 / 79 .
( 30 ) أنظر : خلاصة عبقات الأنوار 9 / 141 - 144 .