" جسم لا كالأجسام " كما أوضحناه ؟ !
والكاتب لم يهمل هذه الرواية فقط بل خالفها ونسب إلى هشام القول بأن
" المادة المعينة إلهية " لا تدرك بالحواس ، كما نقلنا كلامه عن مجلة " الإيمان " النجفية .
3 - قوله : وقد حاول الشيعة - قدماء ومحدثين - أن ينفوا عن هشام بن الحكم
القول بالجسمية ، بكل ما أوتوا من قوة ، غير أن الحجة أعيتهم !
أقول : إن الكاتب لم يحاول - أولا - إثبات القول بالجسمية على هشام من
طريق الشيعة ، حتى تصح له مطالبتهم بحجة على النفي . فإنا لم نجد عند الشيعة
نسبة التجسيم المطلق إلى هشام وأنه قال بالجسمية المعنوية ، حتى يحتاجوا في نفيها
عنه إلى حجة ، بل غاية ما في الأمر أن الخصوم - وخاصة المعتزلة - اتهموا هشاما
بأشكال من التجسيم ، وقد يتناقضون في ما نسبوه إليه ، وإن كان أقوى وأصرح ما
نسبوه هو القول " بجسم لا كالأجسام " .
وقد أجمع كافة أهل الفرق على عدم دلالة ذلك على التجسيم المعنوي ، بل
غاية ما يفيده هو التجسيم اللفظي والاسمي ، كما فصلناه .
فمن أين جاء جزم الكاتب وأمثاله بثبوت القول بالتجسيم لهشام ، حتى
يحتاج لنفيه إلى حجة ؟ !
4 - قوله . ومن هنا اعترف الشيخ المفيد بقوله بالجسمية .
أقول . هذا من موارد تحريف الكاتب وأستاذه للحقيقة ، حيث نقلوا عن
الشيخ المفيد هذا الاعتراف ، بينما كلامه لا يدل على ذلك ، فهو في هذا الصدد يقول :
وإنما خالف هشام بن الحكم كافة أصحاب أبي عبد الله عليه السلام بقوله في
الجسم ( 198 ) .
ومعناه : أن لهشام قولا في " الجسم " مخالفا به الآخرين ، وهذا القول في الجسم ،
هو ما اصطلحه فيه من إرادة " الشئ " منه .
هامش
( 198 ) الحكايات : 131