الكاظمية ، والنجف ، دون أن تمد يد الاستجداء إلى الغربيين الحاقدين على الإسلام
وأذنابهم من البعيدين عن التشيع ، أو أن تتأمل في ما كتبته المصادر باللغة العربية ، لتعرف
حقيقة رأي هشام من خلالها دون أن تعتمد على واسطة رجل آخر ، وإن كان النشار !
ولقد تقاعست عن الرجوع إلى المصادر إلى حد أنك تقول : من الغريب أن
تهمة التجسيم لم تنف عن هشام على أيدي الشيعة ، وإنما فعل دلك أهل السنة ، فأبو
الحسن الأشعري ، وابن حزم الظاهري ، قدما المادة الكلامية لهذه البراءة !
إن تهمة التجسيم ، وبالصورة التي نسبتها أنت وسلفك العامة إلى هشام ، لم ترد
في شئ من المصادر الموثوقة عند . الشيعة ، حتى يكونوا بحاجة إلى نفيها ، فأنت تغالط
بهذه العبارة ، وتريد أن تظهر أن الشيعة قد وافقوا على أصل التهمة ولكنهم لا ينفوها !
بل تكذب على الشيخ المفيد أنه اعترف بها ! وكأنك قد فرغت من هذا الإثبات وأنت
منتظر للنفي منهم .
كلا ، فإن من أثبت التهمة ضد هشام ليس إلا خصومه وأعداء دينه ، ممن
لم يتقوا الله في شئ ، وليسوا أمناء على شئ ، بل كلماتهم متضاربة ومتناقضة إلى حد
السقوط ، ولم يثبت شئ من تلك الاتهامات ضد هشام بطريق واحد من علماء الشيعة ،
سوى أنه أطلق مقولة " جسم لا كالأجسام " التي لم تدل على ما نسب إليه ، بل دلت
على التنزيه والتوحيد .
وقد اعترف جميع أهل المقالات بأن المقولة لا تدل على التجسيم المعنوي
المؤدي إلى الكفر ، وفي مقدمتهم كبار الشيعة القدماء ، وأعاظم الشيعة المتأخرين .
فظهر أن المادة الكلامية لبراءة هشام موجودة في مقولته ، وفي اصطلاحه في
" الجسم " أنه بمعنى " الشئ " وليس أول من قدمها هم العامة ، بل إنهم هم أول من
قدم التهمة ضد هشام وأعلنوها عليه حربا شعواء ، مبناها الاتهام الباطل ، والتحريف
للحقائق .
وإذا وجب أن يحاسب أحد في هذا المجال ، فهم هؤلاء الذين ملأوا صحفهم
السوداء باتهام هشام ، وذكروا في حقه خرافات لا يفوه بها ملي فضلا عن مسلم موحد
مجلة تراثنا — صفحة 82
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٢