ابن الحكم ، نقلا عن ابن الراوندي .
وأضاف الشهرستاني في موضع آخر إليه قوله : الأعراض لا تصلح أن تكون
دلالة [ كذا ، والصواب دالة ] على الله تعالى ، لأن منها ما يثبت استدلالا ، وما يستدل به
على البارئ تعالى يجب أن يكون ضروري الوجود لا استدلالا ( 196 ) .
لكن هذه المقالة - بعين اللفظ - منقولة عن هشام بن عمرو الفوطي ، فقد
ذكر الشهرستاني في فرقة " الهشامية " من المعتزلة ، ما نصه :
ومن بدعه في الدلالة على البارئ تعالى قوله في الأعراض لله لا تدل على
كونه خالقا ولا تصلح دلالات ، بل الأجسام تدل على كونه خالقا ( 197 ) .
وليس هذا أول خلط لهم بين الهشامين . ابن الحكم ، وابن عمرو الفوطي .
مع أن نسبة هذه المقالة إلى هشام بن الحكم لا يناسب مقولته المعروفة المذيلة
بقوله " . . . لا كالأجسام " حيث ينفي فيها كل شبه بين الخالق والمخلوق .
والعجيب أن الكاتب يقول . " وينتهي إلى أنه لا يشبه شيئا من المخلوقات ،
ولا يشبهه شئ " .
فكيف ينتهي القول بالشبه بينهما إلى القول بعدم الشبه ، أليس هذا " خلفا "
كما يقول المناطقة ؟ !
مع أن هذا ليس هو النهاية في رأي هشام ، بل هو يرى ذلك من البداية ،
أليس هو الذي ينفي كل شبه بين الخالق والمخلوق في مقولته : " جسم لا كالأجسام " !
التي هي أشهر ما نقل عنه في هذا المجال ؟ !
2 - قوله : وأدخل من هذا في بعد هشام بن الحكم عن التجسيم المادي لله ، ما
ذكره علي بن إبراهيم القمي
أقول : فلماذا لم يعتمد الكاتب وأمثاله على هذه الرواية لتكون أساسا واضحا
لرأي هشام في التجسيم ، فينفوا عنه التجسيم المعنوي مطلقا ، وهو مدلول مقولته
هامش
( 196 ) الملل والنحل 1 / 185 .
( 197 ) الملل والنحل 1 / 72 .