مثل هشام ، مع وقوفهم على مصطلح هشام في " الجسم " الذي يصلح أساسا لبراءته
عن وصمة " التجسيم " .
ولو كانوا يعتقدون - حقا - ببراءة هشام ، لما تناقلوا كل تلك الاتهامات
الشنيعة ، أو لتراجعوا عنها بكلمة .
والعجيب أن الكاتب لا يحاسبهم على تصرفاتهم المشبوهة هذه ، ويريد أن
يحاسب الشيعة - ظلما - على ما لم يقصروا فيه !
9 - قوله : والدكتور سامي النشار وضعها على أساس منطقي فلسفي مؤداه
" إن الفعل لا يصح إلا من جسم ، والله فاعل فوجب أنه جسم " وأن معنى " الجسم "
أنه " موجود " . إلى آخره .
أقول : ليس الدكتور النشار هو الذي وضع هذا الأساس لنظرية هشام ، بل
هشام نفسه وضع هذا الأساس واستدل به على اصطلاحه في " الجسم " بمعنى " الشئ "
و " الموجود " ، كما ذكرناه سابقا مفصلا ، وقد تناقلته المصادر القديمة .
وهذا دليل آخر على تقصير الكاتب في تتبعه ، وخاصة للمصادر القريبة منه ،
واعتماده الأساسي على فكر الغربيين وأعداء التشيع ، وإلا فهذا كتاب الكشي من
المصادر الأصيلة ، وكذلك كتاب " التوحيد " للشيخ الصدوق ، وهو في متناول يده ،
ويحتوي على أهم ما يرتبط بالموضوع ، فلماذا يتركه ويلجأ إلى كلمات النشار وأمثاله .
ولئن أخفى النشار مصدره الذي استقى منه هذه ، الفكرة الفلسفية ، فإن
وجود ذلك لا بد أن يكون مدعاة للكاتب إلى أن ينصرف عن إصراره على أن يجعل
من هشام رجلا يقول بالتجسيم للبارئ ، بمعنى اعتبار المادة المعينة إلهية ، لا تدرك
بالحواس ، كما انتهى إليه في مجلة " الإيمان " النجفية .
* * *
مجلة تراثنا — صفحة 83
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٣