أيدينا اتجاه مادي ، ونزعة حسية قلما تخفى . . . . ثم هو يغرق في نزعته
الحسية حتى حكي عنه القول بأن الجوهر جسم رقيق . . . " [ هشام
ابن الحكم ، بيروت 1959 ، ص 98 - 99 ] .
وكذلك فعل الدكتور محمد جواد مشكور في تحقيقه لكتاب
" المقالات والفرق " لسعد بن عبد الله الأشعري [ طهران 1963 ، ص
321 ] .
وقد أخذ الأستاذ توفيق الفكيكي في شأن هشام بن الحكم برأي
الشيخ المفيد وأصر على نفي التجسيم عنه دون دليل واضح [ أنظر
نقده للطبعة الأولى من هذا الكتاب في مجلة " الإيمان " النجفية ،
السنة الأولى ، العددين الخامس والسادس ، 1964 ، ص 398 ، 405 ] .
ومن الغريب أن تهمة التجسيم لم تنف عن هشام على أيدي
الشيعة وإنما فعل ذلك أهل السنة ، فأبو الحسن الأشعري وابن حزم
الظاهري قدما المادة الكلامية لهذه البراءة ، والدكتور علي سامي
النشار وضعها على أساس منطقي فلسفي مؤداه " أن الفعل لا يصح
إلا من جسم ، والله فاعل ، فوجب أنه جسم " وأن " معنى الجسم أنه
موجود " وكان هشام يقول : أريد بقولي : " جسم " أنه موجود ، وأنه
شئ ، وأنه قائم بنفسه [ نشأة الفكر الفلسفي ، ص : 241 ، 244 ،
256 ] . ويختم الدكتور النشار ذلك بحكمه من " أن الجسم عند هشام
بمعنى الموجود ، فكل موجود جسم . . . " " والله موجود ، فهو جسم ،
لكنه لا كالأجسام " ( [ ص 246 ] ( 193 ) .
1 - قوله : فكرة منطقية تقول إن بين معبوده [ أي هشام ] وبين الأجسام تشابها
ما بوجه من الوجوه ، ولولا ذلك لما دلت عليه .
أقول : إن هذا الكلام نسبه الأشعري ( 194 ) والشهرستاني ( 195 ) إلى هشام
هامش
( 193 ) الصلة بين التشيع والتصوف : 143 .
( 194 ) مقالات الإسلاميين 1 / 103 .
( 195 ) الملل والنحل 1 / 184 .