فلم يبق أي أثر للمادة في كلمة " الجسم " لما وضعت على غير معناها المفهوم ، وأريد منها
معنى " الشئ " فليس هناك إلا ذكر للرب بلفظ " الجسم " وهذا هو المفهوم من مقولة
" جسم لا كالأجسام " حسب تفسيرنا لها ، على مصطلح هشام .
وأما مناقشة الكاتب في كتابه " الصلة بين التشيع والتصوف . " فهذا نص
عبارته :
أما التجسيم الذي قال به هشام فلا داعي للإفاضة فيه ، ونكتفي
من ذلك بأنه قد بني على فكرة منطقية تقول : " إن بين معبوده - أي
هشام - وبين الأجسام تشابها ما بوجه من الوجوه ، ولولا ذلك
لما دلت عليه " [ الملل والنحل 1 / 208 ] وينتهي إلى أنه " لا يشبه
شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شئ " [ الملل والنحل 1 / 208 ]
يضاف إلى هذا أن أبا الحسن الأشعري ، لما ذكر تجسيم هشام
ابن الحكم لله وأن له طولا وعرضا ، أردف ذلك بقوله : " على
المجاز دون التحقيق " [ مقالات الإسلاميين : 102 ] . وأدخل من
هذا في بعد هشام بن الحكم عن التجسيم المادي لله ما ذكره
علي بن إبراهيم القمي من اختلاف هشام وأحمد بن محمد بن أبي
نصر ، في كيفية رؤيته ( كذا ) النبي لله في المعراج ، فقال الآخر :
نحن نقول بالصورة للحديث الذي روى أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم رأى ربه في صورة شاب ، وقال هشام بالنفي للجسم . . . "
[ تفسير علي بن إبراهيم : 19 ] . وقد حاول الشيعة ، قدماء ومحدثين ،
أن ينفوا عن هشام بن الحكم القول بالجسمية بكل ما أوتوا من
قوة ، غير أن الحجة أعيتهم ، ومن هنا اعترف الشيخ المفيد بقوله
بالجسمية " وقرن الشيعة ذلك بحكايتهم رجوع هشام عنها ، وكان
ذلك غاية ما بذلوه من جهد ! [ نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ،
للدكتور علي سامي النثار ، ط 2 ، مصر 1964 ، ص 241 ] .
وذكر الشيخ عبد لله نعمة في هشام أنه " في آرائه الموجودة بين
مجلة تراثنا — صفحة 77
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٧