بعنوان أنه إلزام !
كما عرف من خلال حديثنا أن قول . " عالم بعلم ، وهو ذاته " ليس من كلام
المعتزلة كلهم بل هو من كلام العلاف فقط ! وقد خالفه فيه هشام وجماعة من المعتزلة
أيضا .
8 - فأي ضير - بعد - في أن يكون هشام مجسما عقليا ، يقدم الدليل على أن
" المادة المعينة " إلهية ، لا تدرك بالحواس ؟
وأين الإشكال إذن .
أقول : إن كان المراد من التجسيم العقلي ، هو التجسيم المادي ، لكون الذات
الإلهية . عنده مادة معينة لا تدرك بالحواس ، كما هو صريح كلامه هنا ، وهو الأمر المبني
على المقدمات التي ذكرها الكاتب ورتبها للتوصل بها إلى هذه النتيجة !
فهذا ما لم يقله هشام ، بل هذا معارض لما في مقولته من التجريد والتنزيه
عن كل خواص الأجسام ، ومنها " المادة " .
مع أن تلك المقدمات غير تامة ، كما سبق أن قلنا .
وأما الضير في هذه التهمة ، فلا يتجه منه إلى هشام أي سوء ، لأن نسبة باطل
هذه التهمة إلى حق هشام بن الحكم كنسبة الحجر إلى البحر في قول الشاعر :
لا يضر البحر أمسى زاخرا * أن رمى فيه غلام بحجر
وإنما الضرر كله عائد إلى الكاتب وكتاباته الضحلة ، فتسلب عنهما الثقة ،
وكفى ما أوردنا دليلا على خلط الكاتب ، فلم يفهم مراد هشام ، ولا وقف على مصطلحه !
رأما : أين الإشكال ؟
فيقال له : إنه كامن في عدم قدرتك على الخوض في هكذا موضوع ،
حساس ، لم تخبره أبدا ، ولم تعرف كيف تستخدم مصادره ، ولا لك قدرة على فهم
عباراتهم ، وكلماتهم ، ثم تعتمد أساسا على مصادر الأعداء وتحاول أن تنسب ما فيها إلى
هشام من دون مناقشة أو تفنيد .
ولو نظر هذا الرجل في مصادرنا الموثوقة ، لوجد أن قضية " التجسيم " قد انتفت
مجلة تراثنا — صفحة 76
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٦