فيما نزلت وأين نزلت " ( 18 ) والقائل : " سلوني عن كتاب الله ، فإنه ليس آية إلا
وقد عرفت أبليل نزلت أم بنهار ، في سهل أو جبل " ( 19 ) .
وهو الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في حقه : " علي
أعلم الناس بالكتاب والسنة " ( 20 ) .
وقال : " علي مع القرآن والقرآن مع علي " ( 21 ) .
وناهيك بحديث : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من
بابها " ( 22 ) .
وعلي - عليه السلام - أستاذ ابن عباس في التفسير ، وقد ذكر القوم أن
" أعلم الناس بالتفسير أهل مكة لأنهم أصحاب ابن عباس " ( 23 ) .
فلماذا لم يعده أنس بن مالك - ولا غيره - من حفاظ القرآن ، ومن الذين
أمر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - بتعلمه منهم والرجوع إليهم فيه ، فيما رواه
البخاري في صحيحه ؟ !
ثم إنه - عليه السلام - رتب القرآن الكريم ودونه بعيد وفاة النبي - صلى الله
عليه وآله وسلم - من القراطيس التي كان مكتوبا عليها ، فكان له مصحف تام
مرتب يختص به كما كان لعدة من الصحابة في الأيام اللاحقة ، وهذا من الأمور
المسلمة تاريخيا عند جميع المسلمين ( 24 ) ومن جلائل فضائل سيدنا أمير المؤمنين . .
فلماذا لم يستفيدوا منه ؟ ! .
هامش
( 18 ) حلية الأولياء 1 : 67 ، أنساب الأشراف 1 : 99 .
( 19 ) أنساب الأشراف 1 : 99 ، الإستيعاب 3 : 1107 .
( 20 ) المعيار والموازنة : 102 .
( 21 ) المستدرك 3 : 124 ، الصواعق : 76 و 77 ، كفاية الطالب : 254 .
( 22 ) من الأحاديث المتواترة بين المسلمين .
( 23 ) الإتقان .
( 24 ) أنظر : فتح الباري 9 : 9 ، الإستيعاب - ترجمة أبي بكر - ، الصواعق : 78 ، الإتقان 1 : 99 ، حلية
الأولياء 1 : 67 ، التسهيل لعلوم التنزيل 1 : 4 ، المصنف لابن أبي شيبة 1 : 545 ، طبقات ابن سعد
2 : 338 .