فلا أقل من أن يكون القول بصحة تلك الآثار سندا ومتنا مؤيدا لمن يدعو إلى
تغيير الرسم والكتابة - ونحن هنا لا نتعرض لهذه المسألة ، بل نقول بأن استدلال
مؤلف كتاب " الفرقان " أو استشهاده بهذه الآثار تام ، وأنه لا يلام على إيراده
تلك الآثار في كتابه ، بل اللوم على من يرويها ويصحح أسانيدها ويخرجها في
كتابه . . . وأن طريق الجواب هو ردها وإبطالها على ما ذكرناه بالتفصيل . . .
2 - أحاديث جمع القرآن
لقد وعده الله سبحانه نبيه بحفظ القرآن وبيانه ، وضمن له عدم ضياعه
ونسيانه .
وكان النبي - صلى الله عليه وآله - كلما نزل من القرآن شئ أمر بكتابته
ويقول في مفرقات الآيات : ضعوا هذه في سورة كذا . . . ( 16 ) .
وكان - صلى الله عليه وآله وسلم - يعرضه على جبرئيل في شهر رمضان
في كل عام مرة ، وعرضه عليه عام وفاته مرتين . . . ( 17 ) .
وحفظه في حياته جماعة من أصحابه ، وكل قطعة كان يحفظها جماعة
كبيرة أقلهم بالغون حد التواتر . . هذا هو الحق والأمر الواقع . . .
وقد أوردنا أحاديث القوم في قضية جمع القرآن ووجدناها متناقضة
وعقبناها بذكر ما قيل أو يمكن أن يقال في معناها ووجه الجمع فيما بينها . . فهل
ترتفع المشكلة بهذا الأسلوب ؟
لا بد قبل الورود في البحث من أن نقول :
لقد كان أمير المؤمنين علي - عليه السلام - أعلم الناس بكتاب الله
- عز وجل - عند المخالف والمؤالف ، وهو القائل : " والله ما نزلت آية إلا وقد علمت
هامش
( 16 ) مسند أحمد 1 : 57 ، الترمذي 11 : 225 ، أبو داود 1 : 290 ، المستدرك 2 : 230 .
( 17 ) صحيح البخاري 1 : 101 وغيره .