سنده . .
كلمة حول أنس بن مالك
بل الكلام في أنس بن مالك نفسه . . لأنا قد وجدناه رجلا كاذبا كاتما
للحق ، آبيا عن الشهادة به في قضية مناشدة أمير المؤمنين بحديث الغدير . . فإن أنس
ابن مالك كان في الناس الذين نشدهم أمير المؤمنين - عليه السلام - وطلب منهم
الشهادة بما سمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم غدير خم . . فقام
القوم فشهدوا إلا ثلاثة منهم لم يقوموا فدعا عليهم فأصابتهم دعوته ، منهم أنس بن
مالك . . إذ قال له الإمام : " يا أنس ، ما يمنعك أن تقوم فتشهد ولقد حضرتها ؟
فقال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ، فقال : اللهم إن كان كاذبا فارمه
بيضاء لا تواريها العمامة ، فكان عليه البرص " ( 32 ) .
ووجدناه كاذبا منافقا في قضية حديث الطائر . . فإن النبي - صلى الله
عليه وآله - لما أهدي إليه طائر مشوي ليأكل منه وقال : " اللهم ائتني بأحب
خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر " كان يترقب دخول علي
- عليه السلام - عليه ، وكان أنس كلما جاء علي ليدخل رده قائلا : " إن رسول الله
- صلى الله عليه وآله وسلم - على حاجة " حتى كانت المرة الأخيرة ، فرفع علي يده
فوكز في صدر أنس ثم دخل . . فلما نظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
قام قائما فضمه إليه وقال : ما أبطأ بك يا علي ؟ ! قال : يا رسول الله ، قد جئت
ثلاثا كل ذلك يردني أنس ، قال أنس : فرأيت الغضب في وجه رسول الله وقال :
يا أنس ، ما حملك على رده ؟ ! قلت : يا رسول الله سمعتك تدعو ، فأحببت أن
تكون الدعوة في الأنصار ، قال : " لست بأول رجل أحب قومه ، أبى الله يا أنس إلا
أن يكون ابن أبي طالب " ( 33 ) .
هامش
( 32 ) أنظر : خلاصة عبقات الأنوار ؟ قسم حديث الغدير ، والغدير 1 : 191 - 195 .
( 33 ) حديث الطير من الأحاديث المتواترة ، تجده في جل كتب الحديث والفضائل ، وله طرق كثيرة جدا