الستة أمر ثابت وعدد الأحاديث من هذا القبيل فيها ليس بقليل . . كما ستعرف .
2 - إن التأويلات التي ذكرت من قبل القائلين بصحة هذه الآثار لا تحل
المشكلة كما عرفت ، ولذا اضطر بعضهم إلى القول بأنها محرفة ، والتزم بالإشكال
بعض آخر ومنه قول ابن قتيبة : " ليست تخلو من أن تكون على مذهب من مذاهب
أهل الإعراب أو تكون غلطا من الكاتب كما ذكرت عائشة ، فإن كانت على
مذاهب النحو والنحويين فليس هاهنا لحن والحمد لله ، وإن كانت على خطأ في
الكتاب فليس على الله ولا على رسوله جناية الكاتب في الخط " ( 13 ) .
3 - إن مصادرة كتاب " الفرقان " - إن كانت لأجل إثبات " اللحن " في
الكتاب - لا تحل المشكلة بشكل من الأشكال ، فإن صاحب هذا الكتاب ينقل
الآثار المتضمنة لهذا المعنى عن الكتب المعتبرة والتي أخرجت فيها تلك الآثار
بأسانيد صحيحة على شرط الشيخين ، ثم يؤكدها بقوله : " ليس ما قدمناه من لحن
الكتاب في المصحف بضائره أو بمشكك في حفظ الله تعالى له ، بل إن ما قاله ابن
عباس وعائشة وغيرهما من فضلاء الصحابة وأجلاء التابعين أدعى لحفظه وعدم
تغييره وتبديله . ومما لا شك فيه أن كتاب المصحف من البشر يجوز عليهم ما يجوز
على سائرهم من السهو والغفلة والنسيان . والعصمة لله وحده . . . ومثل لحن
الكتاب كلحن المطابع . . . " ( 14 ) .
وعلى هذا الأساس يدعو هذا المؤلف إلى تغيير الرسم العثماني وجعل
الألفاظ كما ينطق بها اللسان وتسمعها الآذان ، بل ينقل عن العز بن عبد السلام
أنه قال بعدم جواز كتابة المصحف بالرسم الأول . . . ( 15 ) .
أقول : إن مسألة الرسم والخط هي أيضا من المشاكل المترتبة على القول
بصحة هذه الآثار عن الصحابة والالتزام بصدورها عنهم - فإن لم تكن مترتبة عليه
هامش
( 13 ) مشكل القرآن : 40 .
( 14 ) الفرقان : 41 - 46 .
( 15 ) الفرقان : 58 .