ولعل إعراض القوم عن مصحف علي هو السبب في قدح ابن حجر
العسقلاني ( 25 ) ومن تبعه كالآلوسي ( 26 ) في الخبر الحاكي له . . مع أن هذا الأمر من
الأمور الثابتة الضرورية المستغنية عن أبي خبر مسند . . لكن هؤلاء يحاولون توجيه
ما فعله القوم أو تركوه كلما وجدوا إلى ذلك سبيلا . . ! !
ثم إنه لماذا لم يدعوا الإمام - عليه السلام - ولم يشاركوه في جمع القرآن ؟ !
فإنا لا نجد ذكرا له فيمن عهد إليهم أمر جمع القرآن في شئ من أخبار القضية ،
لا في عهد أبي بكر ولا في عهد عثمان . . فلماذا ؟ ! ألا إن هذه أمور توجب الحيرة
وتستوقف الفكر ! !
وبعد : فإن التحقيق - كما عليه أهله من عامة المسلمين - أن القرآن قد
كتب كله في عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وجمع في الصدور والسطور
معا من قبل جماعة من أصحابه - صلى الله عليه وآله وسلم - غير أن الجامعين له
- أي : الحافظين في صدورهم - أكثر ممن كتبه ، كما أن من كتبه بتمامه فكان ذا
مصحف يختص به أقل ممن كان عنده سور من القرآن كتبها واحتفظ بها لنفسه . .
فهل كان الجامعون له بتمامه أربعة كما عن أنس بن مالك ( 27 ) وعبد الله بن
عمرو ( 28 ) أو خمسة كما عن محمد بن كعب القرظي ( 29 ) أو ستة كما عن الشعبي ( 30 )
أو تسعة كما عن النديم ( 31 ) ؟ !
إن الجامعين للقرآن أكثر من هذه الأعداد . . وأما حديث الحصر في
الأربعة وأن كلهم من الأنصار - كما عن أنس بن مالك - فنحن نستنكره تبعا
لجماعة من الأئمة . . كما ذكر الحافظ السيوطي . . ولا نتكلف تأويله ولا ننظر في
هامش
( 25 ) فتح الباري 9 : 9 .
( 26 ) روح المعاني 1 : 21 .
( 27 ) صحيح البخاري 6 : 102 .
( 28 ) صحيح البخاري 6 : 102 ، صحيح مسلم 7 : 149 .
( 29 ) الإتقان 1 : 72 ، منتخب كنز العمال 2 : 47 .
( 30 ) الإتقان 1 : 72 ، البرهان 1 : 241 .
( 31 ) الفهرست : 30 .