إنه يكذب غير مرة ، ويمنع أحب الناس إلى الله ورسوله من الدخول ،
ويتسبب في تأخير استجابة دعوة الرسول - صلى الله عليه وآله - ، و . . . كما يحصر
حفاظ القرآن في أربعة من الأنصار . . حبا لهم . . ! ! .
إن الباعث له على ما فعل في قصة الطائر " بغض الأمير " . . . هذه الحقيقة
التي كشف عنها بكتمان الشهادة بحديث الغدير . . .
وعلى كل حال فإن القرآن كان مجموعا على عهد الرسول - صلى الله عليه
وآله - ، وإن الجامعين له - حفظا وكتابة - على عهده كثيرون . . .
وإذا كان القرآن مكتوبا على عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
وكان الأصحاب يؤلفونه بأمره - كما يقول زيد بن ثابت - ( 34 ) فلا وزن لما رووه عن
زيد أنه قال : " قبض رسول الله ولم يكن القرآن جمع في شئ " ( 35 ) لأن
" التأليف " هو " الجمع " قال ابن حجر : " تأليف القرآن : أي جمع آيات السورة
الواحدة أو جمع السور مرتبة في المصحف " ( 36 ) .
وعلى هذا الأساس يجب رفض ما رووه من الأحاديث في أن " أول من
جمع القرآن أبو بكر " أو " عمر " أو غيرهما من الأصحاب بأمرهما . . . لأن الجمع في
المصحف قد حصل قبل أبي بكر . . . فلا وجه لقبول هذه الأحاديث - حتى لو كانت
صحيحة سندا - كي نلتجئ إلى حمل " فكان [ عمر ] أول من جمعه في
المصحف " ( 37 ) مثلا على أن المراد : " أشار على أبي بكر أن يجمعه " ( 38 ) جمعا بينه
وبين ما دل على أن " الأول " هو " أبو بكر " .
وكذا نرفض ما أخرجه البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال : " أرسل إلي
هامش
حتى أفرده بعضهم بالتأليف . . . وكلها تشتمل على صنيع أنس بن مالك . . .
( 34 ) المستدرك 2 : 662 .
( 35 ) الإتقان 1 : 202 .
( 36 ) فتح الباري 9 : 8 .
( 37 ) الإتقان 1 : 204 .
( 38 ) فتح الباري 9 : 10 .