4 - عكوفه على أبواب الأمراء للدنيا :
قال موسى بن يسار : رأيت عكرمة جائيا من سمرقند وهو على حمار تحته
جوالقان - أو خرجان - حرير أجازه بذلك عامل سمرقند ومعه غلام . قال :
وسمعت عكرمة بسمرقند وقيل له : ما جاء بك إلى هذه البلاد ؟ قال : الحاجة .
وقال عبد المؤمن بن خالد الحنفي : قدم علينا عكرمة خراسان فقلت له : ما
أقدمك إلى بلادنا ؟ قال : قدمت آخذ من دنانير ولاتكم ودراهم .
وقال عبد العزيز بن أبي رواد : قلت لعكرمة : تركت الحرمين وجئت إلى
خراسان ! قال : أسعى على بناتي .
وقال أبو نعيم : قدم على الوالي بأصبهان فأجازه بثلاثة آلاف درهم .
وقال عمران بن حدير : رأيت عكرمة وعمامته منخرقة فقلت : ألا
أعطيك عمامتي ؟ فقال : إنا لا نقبل إلا من الأمراء .
أبو طالب : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كان عكرمة من أعلم الناس
ولكنه كان يرى رأي الصفرية ولم يدع موضعا إلا خرج إليه ، خراسان والشام
واليمن ومصر وإفريقية ، وكان يأتي الأمراء فيطلب جوائزهم ، وأتى الجند إلى
طاووس فأعطاه ناقة .
ومن الطبيعي أن يستجيب هكذا رجل لرغبات الولاة والأمراء فيضع
كل ما تقتضيه السياسة ويدعم الحكومات الجائرة . . .
5 - ترك الناس جنازته :
ومن الطبيعي أيضا سقوط هكذا إنسان في المجتمع الإسلامي ، فلا تبقى
قيمة لا له ولا لأحاديثه ، حتى إذا مات فلا تشيع جنازته ولا يصلى عليه . . . كما
ذكر المؤرخون في ترجمة عكرمة . . . وأضافوا أنه قد اتفق موت عكرمة وكثير عزة
الشاعر الشيعي في يوم واحد فشهد الناس جنازة كثير وتركوا جنازة عكرمة . قيل :
هامش
فحال عكرمة تشبه حال أبي هريرة الذي قال للناس : أتزعمون أني أكذب على الله ورسوله وأحرق
نفسي بالنار . . . ؟ !