فأستخير الله فيه فلا يوفق فيه الرأي أفعله أو أدعه ، فقال : انظر إذا قمت إلى الصلاة فإن
الشيطان أبعد ما يكون من الإنسان إذا قام إلى الصلاة أي شئ وقع في قبلك فخذ به ،
وافتح المصحف وانظر أول ورقة ما ترى وخذ به إن شاء الله تعالى ) ( 52 ) .
والظاهر أنهما صورتان ، وهذا الحديث مسند وقد ضمنه ( 53 ) الشيخ الجليل
نجيب الدين يحيى بن سعيد - رضي الله عنه - في جامعه ( 54 ) .
المسألة السادسة عشرة : ما قوله فيمن يقر أن في ماله خمسا أو زكاة ولم يخرجهما .
أو علم ذلك منه ، هل يصرح الشراء منه والبيع منه ، وأخذ الثمن من ذلك المال ،
ويكون الحق الواجب مضمونا على ذلك الذي وجب عليه الخمس والزكاة ، أم لا يصح
الشراء حتى يضمن ؟ وكذا لو أضاف وأهدى ، هل يصح قبوله ، والأكل من طعامه
أم لا ؟
وهل وجوب إخراج الخمس مضيق ؟ الذي يظهر من كلام شيخنا في القواعد
عدمه ( 55 ) ، أعني بذلك حق الإنسان ( لا حقه ) ( 56 ) - عليه السلام - فإن [ كان ] ( 57 )
الحق ذلك ، هل يصح البيع والشراء والأكل وقبول الهدية من مال من لم يخرج
الخمس ، ولو لم ( 58 ) تضمنه بناء على أن يخرجه وهو موسع أم لا ؟
وهل فرق في كل ذلك كله بين من لا يعتقد الوجوب وبين غيره أم لا ؟
الجواب : أما الخمس فلا يمنع من مال من لم يخرج الخمس ، سواء اعتقد وجوبه
أم لا . وقد نص الأصحاب أنه لا خمس فيما ينتقل إلى الإنسان ممن لا يخمس ماله .
وأما الزكاة فإن علم ببذل النصاب وصيرورتها في الذمة لا بأس بذلك أيضا .
وإن علم بقاء عين النصاب فاجتنابه أولى .
وأما توسعة إخراج الخمس فكما أفاده شيخنا - آجره الله تعالى - ونقله جماعة من
هامش
( 52 ) التهذيب 3 : 310 / 960 ، الوسائل ب 6 من أبواب صلاة الاستخارة ح 1 .
( 53 ) في ن : ضممه .
( 54 ) الجامع للشرائع : 115 .
( 55 ) القواعد 1 : 62 .
( 56 ) في ن : المحق .
( 57 ) أضفناه ليستقيم المعنى .
( 58 ) يحتمل : أن ( لم ) زائدة .