تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فيه ، لأن المفروض وجود أمر واحد ، ولا يكون لقولهم : " الأمر يقتضي الإجزاء " معنى ، كما حرر في محله . وخامسا : أن الشارع أمره بإتمام حج التمتع ، الواجب في ذمته ، في الاستئجار على هذا الوجه ، وهو نقله إلى الإفراد ، فلو لم يجزئه عما في ذمته لم يكن ما أتى به تمام المراد منه ، المأمور به ، هذا خلف ( 45 ) . بل نقول : إنه لا يصح من الحكيم الأمر به ، بل كان الواجب أن يشرع له التحلل بعمرة مفردة ، ويكون كمن فاته الحج ، لأنه شرعت لكل من فاته الحج ، أو يكون حاله حال المصدود أو المحصور ، فتكليفه بهذه المشاق الكثيرة ، التي لا يستحق عليها أجرة ، ولا يجزئ عن الميت مع نية أنها عنه ، مخالف لمحاسن الشريعة وقواعدها ، والمفروض أنه غير مقصر حتى يكون كمن أفسد حجه . وبتقرير آخر أنه : إذا جاز العدول ، وأنه مأمور به ، كان حجه صحيحا ، والصحيح - عند الفقهاء - ما أسقط القضاء والإعادة ، ولم تشتغل ذمة النائب إلا بالأداء عن الميت ، فإذا صح حجه ، سقط قضاؤه عن ذمة الميت ، إذ المفروض أنه لا تقصير له حتى تشتغل ذمته بعقوبة . وما يقال إنه مسقط ( 46 ) للقضاء - بالنسبة إلى هذا الأمر - ففيه : أن المراد إسقاط القضاء بالنسبة إلى كلي التكليف ، مضافا إلى ما مر لأن الصحة والإجزاء في العبادة بمعنى . ونعم ما قال المحقق الثاني رحمه الله تعالى ( 47 ) : إن عقد الإجارة وإن اقتضى الإثبات بما شرط عليه ، إلا أنه إذا أتى بالحج بحيث يكون صحيحا شرعيا ، لا يقدح فيه الاخلال ببعض الأمور المشترطة عليه لعذر كما لو لم يدرك من وقوف عرفة إلا اضطراريه ، مع اختياري الآخر ( 48 ) مثلا ، فإن ذلك لا يقدح في وقوع الحج المستأجر عليه ، وأن عقد الإجارة على الاختياري .
هامش
( 45 ) مصطلح منطقي يعني أن هذا خلاف الفرض في المسألة . ( 46 ) كان في الأصل : " سقط " . ( 47 ) جامع المقاصد 1 : 162 . ( 48 ) يعني موقف مزدلفة