وكيف كان فالإشكال يندفع بأمور :
الأول : أنه قد ورد لفظ الإجزاء في الأخبار ، وكلام الأصحاب ، بلفظ عام ، أو
مطلق ، يتناول غير الناذر .
أما الأخبار ، فقد أرسل في التهذيب إرسالا أقوى في نظرة الفقيه من المسانيد
الصحاح ، حيث نسبه إلى الأصحاب وغيرهم ، قال : روى أصحابنا وغيرهم أن
المتمتع إذا فاتته عمرة المتعة اعتمر بعد الحج ، وهو الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه
وآله عائشة ( 16 ) [ وقال أبو عبد الله عليه السلام : ] ( 17 ) " قد جعل الله في ذلك فرجا
للناس " . ( قالوا : وقال ) ( 18 ) أبو عبد الله عليه السلام : " المتمتع إذا فاتته عمرة المتعة
أقام إلى هلال المحرم واعتمر وأجزأت عنه " ( 19 ) .
فقد ورد الإجزاء للمتمتع ، الشامل للنائب ، وفي غيره في أحسن أحوال المفرد ،
وهو ما إذا أخر العمرة إلى استقبال المحرم مع اشتماله على العلة وبيان الحكمة ، ولا
يرد على ( 20 ) هذا ما أوردناه عليه أيده الله تعالى عز وجل ففي ( 21 ) الصحيح : " عن الرجل
يكون في [ يوم ] ( 22 ) عرفة بينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج ،
قال : يقطع التلبية ( 23 ) إذا صلى الفجر ، ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ، ويقضي
جميع المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر [ عمرة المحرم ] ( 24 ) ولا شئ عليه " ( 25 ) وهو
يفيد العموم في جميع ما يتعلق به .
وأما الفتاوى ، ففي النهاية ( 26 ) والمبسوط ( 27 ) : من وجب عليه التمتع لا يجزيه
هامش
( 16 ) صحيح البخاري 3 : 4 ، سنن أبي داود 2 : 152 حديث 1778 ، سبل السلام 2 : 757 .
( 17 ) لاقتضاء السياق أثبتناها من المصدر .
( 18 ) في المصدر : وقال ، قال .
( 19 ) التهذيب 5 : 438 / 1522 .
( 20 ) في الأصل " ما " وهو غير مستقيم .
( 21 ) في الأصل " في " والظاهر صحة المثبت .
( 22 ) زيادة من المصدر .
( 23 ) لفظ العبارة في المصدر هكذا : " فقال : يقطع التلبية ، تلبية المتعة ، يهل بالحج بالتلبية " .
( 24 ) زيادة من المصدر .
( 25 ) التهذيب 5 : 174 / 585 ، الاستبصار 2 : 250 / 880 .
( 26 ) النهاية : 206 .
( 27 ) المبسوط 1 : 306 ، واللفظ للنهاية