وقد فهم منها جماعة ، منهم : الشهيد الثاني ( 39 ) رحمه الله تعالى والمقدس
الأردبيلي ( 40 ) رحمه الله تعالى ، الإجزاء .
الأمر الثاني : من الأمور التي تدل على أن المراد بالجواز الإجزاء ، أنه قد أتى
- في أخبار الباب ( 41 ) - بالجملة الخبرية ، التي تفيد الأمر .
ففي الخبر : يجعلها حجة مفردة ( 42 ) .
وفي الآخر : يجعلانها حجة مفردة ( 43 ) .
والأمر يقتضي الإجزاء ، بل يحتاج هنا إلى الأمر ، لأنه إذا جاز العدول هنا
وجب . وإذا وجب كان مأمورا به .
ومن المعلوم أن معنى اقتضاء الأمر الإجزاء سقوط ما وجب عليه واستقر في
ذمته ، وعدم مشروعية قضائه وإعادته .
وما عساه يقال - إنما يسقط بالأمر وجوب قضاء هذا الحج ، لا حج التمتع
المستأجر - ففيه :
أولا : أنه خلاف ظواهر الأخبار الصريحة ، والظاهرة .
وثانيا : أنه يرد مثله في الأصيل ( 44 ) .
والجواب - بأن دليله الإجماع - فيه : أن معقد إجماعي الانتصار والغنية ،
يتناولان بإطلاقهما النائب ، إذ ليس من الناذر .
وثالثا : أنه خلاف ما فهمه جماعة في الباب وغيره .
ورابعا : أنه يلزم أن يكون هناك أمران ، لا أمر واحد ، وهو خارج عما نحن
هامش
( 39 ) مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام 1 : 100 .
( 40 ) مجمع الفائدة والبرهان في شرح الارشاد ، الطبعة الحجرية . ولعدم ترقيم النسخة إليك نص عبارته عند
قول : " ولو عدل كل منهم " ،
قال قدس سره ما لفظه : وينبغي عدم الخلاف الابتداء بكل واحد مع العجز عن الآخر ، ويدل
على ذلك في الجملة الضرورة . . . " .
( 41 ) راجع : وسائل الشيعة 8 : 214 باب 21 من أبواب أقسام الحج من كتاب الحج .
( 42 ) التهذيب 5 : 173 / 580 و 581 ، الاستبصار 2 : 249 / 876 و 877 ، الوافي مجلد 2 ج 8 ص 246 .
( 43 ) التهذيب 5 : 173 / 582 ، الاستبصار 2 : 249 / 877 ، الوافي مجلد 2 ج 8 ص 246 .
( 44 ) هذا هو الصحيح ، وما ورد في المخطوطة " الأصل " غير مستقيم