تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ثم إنه لا ينبغي للأستاذ أخذهما - أي العسر والحرج - دليلا ولا مؤيدا ، لأن هذا الرجل إن كان قد فاته الحج - كما نبه عليه في أثناء كلامه - فقد شرع الله تعالى عز وجل مخلصا شارعا عن ذلك بالعمرة المفردة ، فإنها شرعت لكل من فاته الحج إجماعا مستفيضا ، حتى حكاه في المدارك ( 14 ) ، فيتحلل بها ، ويمضي إلى بلده ، ولا عسر ولا حرج . وإن كان لم يفته الحج فقد فرض الله تعالى سبحانه له العدول ، والإجزاء على المختار . نعم تجئ المشقة والتكليف على ما يحتمله الأستاذ ، حيث أنه يجب أن يعدل ، ويأتي بتمام أفعال الحج ، ثم يأتي بعمرة مفردة ، من دون استحقاق أجرة ، ومن دون إجزاء عن الميت . وإشكال الأستاذ سيدفع بأربعة أمور ، كل واحد منها كاف في دفعه ، كما سنرقيه إلى نظره العالي الشريف ، إن شاء الله تعالى . قال الأستاذ : فأرجو أن يكون الحكم - أي الإجزاء - كذلك - أي كالحكم فيمن مات محرما ، بعد دخول الحرم - لظهور الإجزاء هنا نصا وفتوى ، مع التصريح بلفظ الإجزاء في بعض الفتاوى ، لكن لا محيص في الفتوى بمجرد ذلك ، لتوقف الظهور المزبور على الدليل ، ولم نجد سوى الإجماع ، وهو إن تم فإنما في الحكم ، لا دلالة اللفظ . قول الأستاذ : لظهور الإجزاء هنا - من لفظ الجواز - نصا وفتوى . إن كان مراده به أنه ظهر له الإجزاء من لفظ الجواز من نص ، كان حجة مستقلة ، إذ ما بعد الظهور - من النص والظن بذلك - من حاجة إلى شئ آخر ، وإن كان الظهور من النص من قرائن أخر . وكذلك إذا كان المراد أنه ظهر له ذلك من لفظ الجواز الوارد في النص . نعم ، إن كان المراد أنه ظهر له ذلك في النص لا منه ، توقفت حجية هذا الظهور - الذي هو بمعنى الظن - إلى دليل ، عند من لا يذهب إلى [ أن ] ( 15 ) كل ظن للمجتهد حجة ، وأما عنده - أيده الله تعالى - فلا .
هامش
( 14 ) المدارك : 425 و 428 . ( 15 ) يقتضيها السياق