تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الأخبار ، وقد وردت في مسألتنا هذه بالإجزاء ( 12 ) . وكلمات جميع القدماء ، إلى المنتهى والتحرير - إلا ما قل - قد صرحت أيضا بالإجزاء - كما ستسمع ذلك كله منقولا برمته - ، فيكون ذلك في الأخبار قرينة على إرادة الإجزاء من الجواز ، جزءا من تلك العمومات والاطلاقات ، بل نحن مع الظفر بهذه في غنية عن تلك . وقد تجوز الأستاذ في قوله إن بينهما تباينا جزئيا ، لأن بينهما عموما وخصوصا مطلقا ، إذ كل مجز في العبادات جائز ، لأنه يكون مأمورا به ، والتباين الجزئي لا يكون إلا في موضعين ، في ضمن التباين الكلي ، وفي ضمن العموم والخصوص من وجه . نعم ، لو كان قطع المقدمة على وجه محرم - لو كان عبادة - كان بينهما عموم من وجه ، والأمر في ذلك سهل . قال الأستاذ : مفاد العمومات - نصا وفتوى - هو جواز العدول . وهو مما لا شبهة فيه ، ولا ريب يعتريه ، في الأصيل وفرعه وغيرهما ، لتأيدها - زيادة على الإجماع ، فتوى ورواية - بالاعتبار ، إذ لولا الرخصة بذلك ، لكان اللازم على المضطر الصبر إلى العام المقبل ، حتى يتم ما هو فرضه لعدم وقوعه إلا في أشهره ، والفرض فوتها ، والأمر بذلك فيه عسر ومشقة ، قلما يتحمله أحد ، والاحلال ( 13 ) بعمرة موقوف على ورود الرخصة ، ولم يزد بلا شبهة . فإذا لا إشكال لنا ولا لأحد في جواز العدول ، دفعا للعسر والحرج اللازمين على تقدير عدمه ، لكل حاج متمتع ، أصيلا كان أو نائبا أو غيرهما . إنما الإشكال في إجزائه عن ذمة الميت ، عن حج التمتع ، وإجزائه عن النائب ، . في العمل المستأجر عليه ، إذ هو التمتع ، والإفراد غيره . قلت : قد أخذ الأستاذ - أولا - العسر والمشقة ، مؤيدين للاجماع والأخبار ، فكان اللازم عليه أن يقول هنا : فإذا لا إشكال لنا ، ولا لأحد في جواز العدول ، للاجماع والأخبار - المؤيدين بالعسر والحرج - وقد أخذهما هنا دليلا مستقلا .
هامش
( 12 ) تأتي الإشارة إليها في الهوامش 41 و 42 و 43 . ( 13 ) كانت العبارة في الأصل : " قبل ما يتحمله أحدها ، والخلال "
مجلة تراثنا — صفحة 190 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث