الوظائف التي فقدها عند اعتقال أبيه ، وبوضوح يشير الرضي إلى هذه المواقف ، وذلك
بعد نكبة الطائع ، فيقول :
إن للطائع عندي منة * وحمى قد بلها لي ببلالي
ليس ينسيها وإن طال المدى * مر أيام عليها وليالي
فاتني منك انتصار بيميني * فتلافيت انتصارا بمقالي ( 142 )
أما بالنسبة للقادر بالله ، فقد كانت صلته به " قلقة خالطها بعض المجاملة المفتعلة
ووصلت في نهايتها إلى ذروة الجفوة واليأس ، ويبدو أن القادر كان لا يتفق والشريف
على رأي ولا مبدأ وأنه يصعب على الشريف جدا أن يملك ثقته ، أو يفوز
برعايته " ( 143 ) .
ثم تفاقمت الجفوة بين القادر والشاعر حين ترامت إلى سمع الخليفة أبيات ثار على
أثرها وتفجر ساخطا غاضبا على الرضي ، وجرده من كل سلطاته ، وكانت الأبيات
التي سر بها الشريف إلى أسماع الخليفة العباسي بواسطة بعض المقربين له ، حطمت كل
الجسور الواهية التي تربط بينهما ، فهي تعبر عن ولاء الرضي للخلافة الفاطمية بالقاهرة ،
والمناوءة للخلافة العباسية الحاكمة في بغداد ، تقول الأبيات :
ما مقامي على الهوان وعندي * مقول صارم ، وأنف حمي
وإباء محلق بي عن الضيم * كما راغ طائر وحشي
أي عذر له إلى المجد إن * ذل غلام في غمده المشرفي
ألبس الذي في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفة العلوي
من أبوه أبي ، ومولاه مولاي * إذا ضامني البعيد القصي
لف عرقي بعرقه سيد الناس * جميعا محمد وعلي
إن ذلي بذلك الجو عز * وأوامي بذلك النقع ري
قد يذل العزيز ما لم يشمر * لانطلاق ، وقد يضام الأبي
إن شرا علي اسراع عزمي * في طلاب العلى وحظي بطي
هامش
( 142 ) ديوان الرضي : 2 / 668 . يشير الشاعر بالبيت الأخير إلى ما حدث للطائع حين خلعه وكان حاضرا
المجلس ، وخرج منه متأثرا .
( 143 ) شلش - المصدر المتقدم : 66 .