تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الوظائف التي فقدها عند اعتقال أبيه ، وبوضوح يشير الرضي إلى هذه المواقف ، وذلك بعد نكبة الطائع ، فيقول : إن للطائع عندي منة * وحمى قد بلها لي ببلالي ليس ينسيها وإن طال المدى * مر أيام عليها وليالي فاتني منك انتصار بيميني * فتلافيت انتصارا بمقالي ( 142 ) أما بالنسبة للقادر بالله ، فقد كانت صلته به " قلقة خالطها بعض المجاملة المفتعلة ووصلت في نهايتها إلى ذروة الجفوة واليأس ، ويبدو أن القادر كان لا يتفق والشريف على رأي ولا مبدأ وأنه يصعب على الشريف جدا أن يملك ثقته ، أو يفوز برعايته " ( 143 ) . ثم تفاقمت الجفوة بين القادر والشاعر حين ترامت إلى سمع الخليفة أبيات ثار على أثرها وتفجر ساخطا غاضبا على الرضي ، وجرده من كل سلطاته ، وكانت الأبيات التي سر بها الشريف إلى أسماع الخليفة العباسي بواسطة بعض المقربين له ، حطمت كل الجسور الواهية التي تربط بينهما ، فهي تعبر عن ولاء الرضي للخلافة الفاطمية بالقاهرة ، والمناوءة للخلافة العباسية الحاكمة في بغداد ، تقول الأبيات : ما مقامي على الهوان وعندي * مقول صارم ، وأنف حمي وإباء محلق بي عن الضيم * كما راغ طائر وحشي أي عذر له إلى المجد إن * ذل غلام في غمده المشرفي ألبس الذي في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفة العلوي من أبوه أبي ، ومولاه مولاي * إذا ضامني البعيد القصي لف عرقي بعرقه سيد الناس * جميعا محمد وعلي إن ذلي بذلك الجو عز * وأوامي بذلك النقع ري قد يذل العزيز ما لم يشمر * لانطلاق ، وقد يضام الأبي إن شرا علي اسراع عزمي * في طلاب العلى وحظي بطي
هامش
( 142 ) ديوان الرضي : 2 / 668 . يشير الشاعر بالبيت الأخير إلى ما حدث للطائع حين خلعه وكان حاضرا المجلس ، وخرج منه متأثرا . ( 143 ) شلش - المصدر المتقدم : 66 .
مجلة تراثنا — صفحة 231 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث