تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وطالت الجفوة بين الشريف الرضي والقادر العباسي وامتدت إلى عام 388 ه‍ حيث قام بهاء الدولة ( 147 ) بترميم جسور الاتصال بين الشريف والقادر ، وأعاد له إمارة الحج عام 389 ه‍ وتوطدت الصلة بينهما بعد ذلك . وإذا انتقلنا من مدح الشريف الرضي لخلفاء بني العباس إلى ملوك وأمراء ووزراء البويهيين فلا نرى فيه اختلافا كثيرا عما أورده إلى خلفاء العباسيين ، إلا أنهم لا يشرفوا بالدوحة الهاشمية . ونال بالدرجة الأولى بهاء الدولة بنصيب أوفر من مديحه ورثاثة لآل بويه ، فقد مدحهم بما يقارب الخمسين قصيدة كانت حصة بهاء الدولة 34 قصيدة ، والباقي منها مقسمة بين بقية الأسرة ، ووزرائهم وقوادهم وأتباعهم وشخصياتهم التي كانت تحكم العراق في ظل الخلافة العباسية . وحين نرجع إلى المصادر نراها تؤكد على أن الشريف الرضي تولى مناصب هامة في عهد بهاء الدولة ، كنقابة الطالبيين والنظر في أمور المساجد بمدينة السلام وإمارة الحج ، والنظر في أمور الطالبيين في جميع البلاد ، ثم لم يكتف بكل هذا ، بل لقبه بالشريف الأجل سنة 388 ه‍ ، ثم بالرضي ذي الحسبين سنة 398 ه‍ ، ثم أمر سنة 400 ه‍ أن تكون مخاطبته بالكناية ، ثم بالشريف الأجل مضافا إلى المخاطبة بالكناية سنة 401 ه‍ ( 148 ) . هذه كلها تدل على أن الصلة بين الرضي وملك الملوك كانت متينة على درجة من المودة والصداقة الحميمة ، بحيث لم يمنع الشريف أي مانع أن يقول وبكل صراحة وهو يهنيه بعيد النيروز عام 401 ه‍ : يا قوام الدين والفارج للدين مضيقه
هامش
( 147 ) بهاء الدولة ، أبو نصر فيروز ( وقيل : خاشباذ ) بن عضد الدولة فناخسروا بن ركن الدولة الحسين بن بويه الديلمي ، ولد سنة 361 ه‍ ، وتوفي في أرجان عام 403 ه‍ ، وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فدفن عند أبيه عضد الدولة ، وكان عمرة قرابة ثلاث وأربعين سنة ، ومدة ملكه أربع وعشرون سنة وثلاثة أشهر ، لقبه الخليفة القادر ب‍ " شاهانشاه " ( ملك الملوك ) قوام الدين ، وملك العراق وفارس . أنظر ترجمته في : أعيان الشيعة : 8 / 426 - 431 . ( 148 ) د . الحلو - مقدمة الديوان : 65 - 66 .