وطالت الجفوة بين الشريف الرضي والقادر العباسي وامتدت إلى عام 388 ه
حيث قام بهاء الدولة ( 147 ) بترميم جسور الاتصال بين الشريف والقادر ، وأعاد له إمارة
الحج عام 389 ه وتوطدت الصلة بينهما بعد ذلك .
وإذا انتقلنا من مدح الشريف الرضي لخلفاء بني العباس إلى ملوك وأمراء ووزراء
البويهيين فلا نرى فيه اختلافا كثيرا عما أورده إلى خلفاء العباسيين ، إلا أنهم لا يشرفوا
بالدوحة الهاشمية . ونال بالدرجة الأولى بهاء الدولة بنصيب أوفر من مديحه ورثاثة لآل
بويه ، فقد مدحهم بما يقارب الخمسين قصيدة كانت حصة بهاء الدولة 34 قصيدة ، والباقي
منها مقسمة بين بقية الأسرة ، ووزرائهم وقوادهم وأتباعهم وشخصياتهم التي كانت
تحكم العراق في ظل الخلافة العباسية .
وحين نرجع إلى المصادر نراها تؤكد على أن الشريف الرضي تولى مناصب هامة
في عهد بهاء الدولة ، كنقابة الطالبيين والنظر في أمور المساجد بمدينة السلام وإمارة
الحج ، والنظر في أمور الطالبيين في جميع البلاد ، ثم لم يكتف بكل هذا ، بل لقبه
بالشريف الأجل سنة 388 ه ، ثم بالرضي ذي الحسبين سنة 398 ه ، ثم أمر
سنة 400 ه أن تكون مخاطبته بالكناية ، ثم بالشريف الأجل مضافا إلى المخاطبة بالكناية
سنة 401 ه ( 148 ) .
هذه كلها تدل على أن الصلة بين الرضي وملك الملوك كانت متينة على درجة من
المودة والصداقة الحميمة ، بحيث لم يمنع الشريف أي مانع أن يقول وبكل صراحة وهو
يهنيه بعيد النيروز عام 401 ه :
يا قوام الدين والفارج للدين مضيقه
هامش
( 147 ) بهاء الدولة ، أبو نصر فيروز ( وقيل : خاشباذ ) بن عضد الدولة فناخسروا بن ركن الدولة الحسين بن
بويه الديلمي ، ولد سنة 361 ه ، وتوفي في أرجان عام 403 ه ، وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام فدفن عند أبيه عضد الدولة ، وكان عمرة قرابة ثلاث وأربعين سنة ، ومدة ملكه أربع وعشرون سنة
وثلاثة أشهر ، لقبه الخليفة القادر ب " شاهانشاه " ( ملك الملوك ) قوام الدين ، وملك العراق وفارس .
أنظر ترجمته في : أعيان الشيعة : 8 / 426 - 431 .
( 148 ) د . الحلو - مقدمة الديوان : 65 - 66 .