تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وأما مورد هذه القاعدة ، فإما أن يكون بالنسبة إلى نقل فعل المعصوم سواء علم وجهه كما لو أخذ مالا من مسلم بإقرار أو شاهد ويمين ، أو برد اليمين على المدعي ، أو لم يعلم وجهه كما لو أخذ المال ولم يعلم وجهه ، وقد ذكروا في هذه الصورة أنه لا يجوز التعدي إلا أن يثبت بدليل خارج ، كما لو دل الدليل على أنه كلما جازت فيه شهادة النساء ، منفردات أو منضمات يجوز أخذه بالشاهد واليمين أو بالعكس . وكما دل الدليل على أن اليمين المردودة بمنزلة الإقرار أو البينة ، أو حكم وضعي وسبب من الأسباب العامة في إثبات الحق كالبينة ، أو يكون مورد الحكاية نقل حكه في قصته أو مادة مخصوصة ، يجوز وقوعها على وجوه محتملة وعلى كيفيات مختلفة يختلف باختلافها الحكم من دون سبق سؤال ، وهذه يقال لها قضايا الأحوال وقد ذكروا أنه لا عموم فيها لاحتمال الاقتصار على المادة المخصوصة فيكون في غيرها مجمل الحكم ، فلا يصح بها الاستدلال ما لم يفهم التعدي بالأولوية ، أو بالعلة المنصوصة أو بالقطع بالغاء الفارق من إجماع أو عقل كما في قضية الأعرابي ( 1 ) . ومن هذا القبيل مشيه ( صلى الله عليه وآله ) في الصلاة فإنه نقل فعل من أفعاله في مادة مخصوصة معلومة الوجه ، وهو استحباب إزالة النخامة وترك الواجب لأجله ، ولا يعم إلا في صورة أفضلية المستحب على الواجب ، وهو نادر الفرض والوقوع في الأحكام الشرعية كأفضلية السلام مع استحبابه على رده مع وجوبه ، وموجب القاعدة يقتضي الاقتصار على مورد الحكاية ، إلا ( أن ) ( 2 ) قوله ( عليه السلام ) يفتح منه أبوابا كثيرة ، كالنص على إرادة العموم وبيان الاجمال الثابت بالاحتمال . فإن كان المقصود منه بيان النص على القاعدة ، كان دليلا على أصالة العموم في حكاية لأحوال وجعل الأفعال في ذلك كالأقوال ، ولم يفرق بين قاعدة ترك التفصيل أو الاستفصال ، ورفع المنافاة بين القاعدتين بذلك وأنهما من بابا واحد ، فلا حاجة إلى الفرق بينهما كما ذكر الأصوليون بما عرفت . وإن كان ذلك منه بيانا لعموم هذا الفعل بخصوصه ، وعدم اقتصاره على مورده كانت الرواية دليلا لجملة من الأحكام الشرعية في غير مورد الفعل ، كالتعدي من المشي إلى غيره ، ومن
هامش
( 1 ) عن أبي جعفر ( ع ) : أن رجلا أتى النبي ( ص ) فقال : هلكت وأهلكت ، فقال ( ص ) : وما أهلكك ؟ ، فقال : أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم ، فقال النبي ( ص ) : إعتق رقبة قال : . . . الخ ( الفقيه 2 : 72 / 309 حيث استفادوا عدم الخصوصية في كونه أعرابيا ولا في كون المرأة أهلا له . ( 2 ) الزيادة لاستقامة المعنى .
مجلة تراثنا — صفحة 167 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث