ولا إشكال في أن فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) هذا الفعل الخاص كسائر
الأفعال النبوية المعصومية في الحجية ، وتأكد الفعل بقول الصادق مما ينزله منزلة الأدلة القولية
في الدلالات اللفظية على الأحكام الشرعية ، منن حيثية الخصوص والعموم ، والاطلاق
والتقييد ، والنصوصية والظهور ، وغيرها ، والكلام يقع في فتح الأبواب أما في الأصول أو
الفروع في مقامين :
المقام الأول : في الأصول ، وفيه أبواب :
الباب الأول : يفهم منه أنه لا إشكال في حجية فعل النبي صلى الله عليه وآله كقوله
وتقريره ومطلقا ولو تعلق بالأمور العادية كالأكل والشرب ، بناء على عدم خلو فعله عن
الرجحانية وعدم جواز تركه الأولى كغيره من أولي العزم ، أو في خصوص الأحكام
الشرعية مما كان الفعل الصادر منه كاشفا عن الأوامر والنواهي التكليفية من حيثية خاصة
في الأفعال الطبيعية والأمور العادية ، كمداومته على فعل مخصوص مطلقا ، أو في زمان
خاص ، أو في غيرها من الأفعال مما علم وجهه لنفسه أو لغيره ، أولم يعلم ودار بين كونه
لنفسه أو لغيره ، أو علم ولو بالدليل العام شموله لغيره ، سواء قلنا بوجوبه أو باستحبابه أو
بإباحته لعموم ما دل على وجوب طاعته واتباعه ، بعد ثبوت عصمته وعموم رسالته من آية
أو رواية ، أو دليل عقلي عام أو خاص أو إجماع أو ضرورة .
الباب الثاني : يفتح من هذا الفعل أن كل من كان فعله نظير فعله ( صلى الله عليه
وآله ) ، كفعل واحد من أهل العصمة والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) تجب طاعته
واتباعه والتأسي به على النحو السابق ، بعموم ما دل على اقتران طاعته بطاعته ، وموالاته ،
ومعصيته بمعصيته من آية أو رواية أو إجماع أو عقل أو ضرورة .
الباب الثالث : قد ذكر الأصوليون أن حكايات الأحوال إذا تطرقها الاحتمال
كساها ثوب الاجمال ، وسقط بها الاستدلال ، وقد ذكروا أن مورد هذه القاعدة غير قاعدة
ترك الاستفصال وترك التفصيل ، في استفادة العموم الموضعي إن ألحقنا المركبات
بالمفردات في الوضع أو الشمول العرفي ، أو الحكمي أو العموم الإطلاقي مطلقا ، أو فيما ليس
له فرد ظاهر ، وإن مورد ترك الاستفصال عقيب السؤال ، ومورد ترك التفصيل في ابتداء
المقام من غير سؤال .
مجلة تراثنا — صفحة 166
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٦