وقيل : أطوارا أي أنواعا : صحيحا وسقيما ، وبصيرا وضريرا ، وغنيا وفقيرا . وقيل :
إن " أطوارا " اختلافهم في الأخلاق والافعال .
قوله تعالى : ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا 15
وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا 16
قوله تعالى : ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ) ذكر لهم دليلا آخر ، أي
ألم تعلموا أن الذي قدر على هذا ، فهو الذي يجب أن يعبد ! ومعنى " طباقا " بعضها فوق
بعض ، كل سماء مطبقة على الأخرى كالقباب ، قاله ابن عباس والسدي . وقال الحسن :
خلق الله سبع سماوات طباقا على سبع أرضين ، بين كل أرض وأرض ، وسماء وسماء خلق
وأمر . وقوله : " ألم تروا " على جهة الاخبار لا المعانية ، كما تقول : ألم ترني كيف صنعت
بفلان كذا . و " طباقا " نصب على أنه مصدر ، أي مطابقة طباقا . أو حال بمعنى ذات
طباق ، فحذف ذات وأقام طباقا مقامه . ( وجعل القمر فيهن نورا ) أي في سماء الدنيا ،
كما يقال : أتاني بنو تميم وأتيت بني تميم والمراد بعضهم ، قاله الأخفش . قال ابن كيسان :
إذا كان في إحداهن فهو فيهن . وقال قطرب : " فيهن " بمعنى معهن ، وقاله الكلبي .
أي خلق الشمس والقمر مع خلق السماوات والأرض . وقال جلة أهل اللغة في قول
امرئ القيس :
وهل ينعمن من كان آخر ( 1 ) عهده * ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
" في " بمعنى مع . النحاس : وسألت أبا الحسن بن كيسان عن هذه الآية فقال : جواب
النحويين أنه إذا جعله في إحداهن فقد جعله فيهن ، كما تقول : أعطني الثياب المعلمة وإن
كنت إنما أعلمت أحدها . وجواب آخر : أنه يروى أن وجه القمر إلى السماء ، وإذا كان
إلى داخلها فهو متصل بالسموات ، ومعنى " نورا " أي لأهل الأرض ، قاله السدي .
هامش
( 1 ) الذي في ديوان امرى القيس ص 50 ط هندية " أحدث " .