تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وقيل : أطوارا أي أنواعا : صحيحا وسقيما ، وبصيرا وضريرا ، وغنيا وفقيرا . وقيل : إن " أطوارا " اختلافهم في الأخلاق والافعال . قوله تعالى : ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا 15 وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا 16 قوله تعالى : ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ) ذكر لهم دليلا آخر ، أي ألم تعلموا أن الذي قدر على هذا ، فهو الذي يجب أن يعبد ! ومعنى " طباقا " بعضها فوق بعض ، كل سماء مطبقة على الأخرى كالقباب ، قاله ابن عباس والسدي . وقال الحسن : خلق الله سبع سماوات طباقا على سبع أرضين ، بين كل أرض وأرض ، وسماء وسماء خلق وأمر . وقوله : " ألم تروا " على جهة الاخبار لا المعانية ، كما تقول : ألم ترني كيف صنعت بفلان كذا . و " طباقا " نصب على أنه مصدر ، أي مطابقة طباقا . أو حال بمعنى ذات طباق ، فحذف ذات وأقام طباقا مقامه . ( وجعل القمر فيهن نورا ) أي في سماء الدنيا ، كما يقال : أتاني بنو تميم وأتيت بني تميم والمراد بعضهم ، قاله الأخفش . قال ابن كيسان : إذا كان في إحداهن فهو فيهن . وقال قطرب : " فيهن " بمعنى معهن ، وقاله الكلبي . أي خلق الشمس والقمر مع خلق السماوات والأرض . وقال جلة أهل اللغة في قول امرئ القيس : وهل ينعمن من كان آخر ( 1 ) عهده * ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال " في " بمعنى مع . النحاس : وسألت أبا الحسن بن كيسان عن هذه الآية فقال : جواب النحويين أنه إذا جعله في إحداهن فقد جعله فيهن ، كما تقول : أعطني الثياب المعلمة وإن كنت إنما أعلمت أحدها . وجواب آخر : أنه يروى أن وجه القمر إلى السماء ، وإذا كان إلى داخلها فهو متصل بالسموات ، ومعنى " نورا " أي لأهل الأرض ، قاله السدي .
هامش
( 1 ) الذي في ديوان امرى القيس ص 50 ط هندية " أحدث " .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 304 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني