تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وقال آخر : والمرء يلحقه بفتيان الندى * خلق الكريم وليس بالوضاء وقال المبرد : " كبارا " ( بالتشديد ) للمبالغة . وقرأ ابن محيصن وحميد ومجاهد " كبارا بالتخفيف . وأختلف في مكرهم ما هو ؟ فقيل : تحريشهم سفلتهم على قتل نوح . وقيل : هو تعزيرهم الناس بما أوتوا من الدنيا والولد ، حتى قالت الضعفة : لولا أنهم على الحق لما أوتوا هذه النعم . وقال الكلبي : هو ما جعلوه لله من الصاحبة والولد . وقيل : مكرهم كفرهم . وقال مقاتل : هو قول كبرائهم لاتباعهم : " لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا " . قوله تعالى : وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا 23 وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الضالمين إلا ضلالا 24 قال ابن عباس وغيره : هي أصنام وصور ، كان قوم نوح يعبدونها ثم عبدتها العرب . وهذا قول الجمهور . وقيل : إنها للعرب لم يعبدها غيرهم . وكانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم ، فلذلك خصوها بالذكر بعد قوله تعالى : " لا تذرن آلهتكم " . ويكون معنى الكلام كما قال قوم نوح لاتباعهم : " لا تذرن آلهتكم " قالت العرب لأولادهم وقومهم : لا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ، ثم عاد بالذكر بعد ذلك إلى قوم نوح عليه السلام . وعلى القول الأول ، الكلام كله منسوق في قوم نوح . وقال عروة بن الزبير وغيره : اشتكى آدم عليه السلام وعنده بنوه : ود ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر . وكان ود أكبرهم وأبرهم به . قال محمد بن كعب : كان لآدم عليه السلام خمس بنين : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وكانوا عبادا فمات واحد منهم فحزنوا عليه ، فقال الشيطان : أنا أصور لكم مثله إذا نظرتم إليه ذكرتموه . قالوا : أفعل . فصوره في المسجد من صفر ورصاص . ثم مات آخر ،