ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا " وقد مضى في سورة
" آل عمران " ( 1 ) كيفية الاستغفار ، وإن ذلك يكون عن إخلاص وإقلاع من الذنوب .
وهو الأصل في الإجابة .
قوله تعالى : مالكم لا ترجون لله وقارا 13 وقد خلقكم أطوارا 14
قيل : الرجاء هنا بمعنى الخوف ، أي مالكم لا تخافون لله عظمة وقدرة على أحدكم
بالعقوبة . أي أي عذر لكم في ترك الخوف من الله . وقال سعيد بن جبير وأبو العالية وعطاء
ابن أبي رباح : ما لكم لا ترجون لله ثوابا ولا تخافون له عقابا . وقال سعيد بن جبير عن
ابن عباس : مالكم لا تخشون لله عقابا وترجون منه ثوابا . وقال الوالبي والعوفي عنه :
ما لكم لا تعلمون لله عظمة . وقال ابن عباس أيضا ومجاهد : مالكم لا ترون لله عظمة .
وعن مجاهد والضحاك : ما لكم لا تبالون لله عظمة . قال قطرب : هذه لغة حجازية .
وهذيل وخزاعة ومضر يقولون : لم أرج : لم أبال . والوقار : العظمة . والتوقير : التعظيم .
وقال قتادة : ما لكم لا ترجون لله عاقبة ، كأن المعنى ما لكم لا ترجون لله عاقبة الايمان .
وقال ابن كيسان : ما لكم لا ترجون في عبادة الله وطاعته أن يثيبكم على توقيركم خيرا . وقال
ابن زيد : مالكم لا تؤدون لله طاعة . وقال الحسن : مالكم لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون
له نعمة . وقيل : مالكم لا توحدون الله ، لان من عظمه فقد وحده . وقيل : إن الوقار
الثبات لله عز وجل ، ومنه قوله تعالى : " وقرن في بيوتكن " ( 2 ) [ الأحزاب : 33 ] أي اثبتن . ومعناه ما لكم
لا تثبتون وحدانية الله تعالى وأنه إلهكم لا إله لكم سواه ، قاله ابن بحر . ثم دلهم على ذلك فقال :
( وقد خلقكم أطوارا ) أي جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده . قال ابن عباس :
" أطوارا " يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة ، أي طورا بعد طور إلى تمام الخلق ، كما ذكر
في سورة " المؤمنون " . ( 3 ) والطور في اللغة : المرة ، أي من فعل هذا وقدر عليه فهو أحق
أن تعظموه . وقيل : " أطوارا " صبيانا ، ثم شبابا ، ثم شيوخا وضعفاء ، ثم أقوياء .
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 39 .
( 2 ) راجع ج 14 ص 178 .
( 3 ) راجع ج 12 ص 108 .