تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قوله تعالى : ( ثم إني دعوتهم جهارا ) أي مظهرا لهم الدعوة . وهو منصوب ب " دعوتهم " نصب المصدر ، لان الدعاء أحد نوعيه الجهار ، فنصب به نصب القرفصاء بقعد ، لكونها أحد أنواع القعود ، أو لأنه أراد ب‍ " دعوتهم " جاهرتهم . ويجوز أن يكون صفة لمصدر دعا ، أي دعاء جهارا ، أي مجاهرا به . ويكون مصدرا في موضع الحال ، أي دعوتهم مجاهرا لهم بالدعوة . ( ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ) أي لم أبق مجهودا . وقال مجاهد : معنى أعلنت : صحت ، " وأسررت لهم إسرارا " . بالدعاء عن بعضهم من بعض . وقيل : " أسررت لهم " أتيتهم في منازلهم . وكل هذا من نوح عليه السلام مبالغة في الدعاء لهم ، وتلطف في الاستدعاء . وفتح الياء من " إني أعلنت لهم " الحرميون وأبو عمرو . وأسكن الباقون . قوله تعالى : فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا 10 يرسل السماء عليكم مدرارا 11 ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنت ويجعل لكم أنهرا 12 فيه ثلاث مسائل الأولى - قوله تعالى : ( فقلت استغفروا ربكم ) أي سلوه المغفرة من ذنوبكم السالفة بإخلاص الايمان . ( إنه كان غفارا ) وهذا منه ترغيب في التوبة . وقد روى حذيفة ابن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الاستغفار ممحاة للذنوب ) . وقال الفضيل : يقول العبد أستغفر الله ، وتفسيرها أقلني . الثانية - قوله تعالى : ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) أي يرسل ماء السماء ، ففيه إضمار . وقيل : السماء المطر ، أي يرسل المطر . قال الشاعر : ( 1 ) إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
هامش
( 1 ) هو معود الحكماء ، معاوية بن مالك .