وقال عطاء : نورا لأهل السماء والأرض . وقال ابن عباس وابن عمر : وجهه يضئ لأهل
الأرض وظهره يضئ لأهل السماء . ( وجعل الشمس سراجا ) يعني مصباحا لأهل الأرض
ليتوصلوا إلى التصرف لمعايشهم . وفي إضاءتها لأهل السماء القولان الأولان ، حكاه الماوردي .
وحكى القشيري عن ابن عباس أن الشمس وجهها في السماوات وقفاها في الأرض . وقيل :
على العكس . وقيل لعبد الله بن عمر : ما بال الشمس تقلينا أحيانا وتبرد علينا أحيانا ؟ فقال :
إنها في الصيف في السماء الرابعة ، وفي الشتاء في السماء السابعة عند عرش الرحمن ، ولو كانت
في السماء الدنيا لما قام لها شئ .
قوله تعالى : والله أنبتكم من الأرض نباتا 17 ثم يعيدكم
فيها ويخرجكم إخراجا 18
يعني آدم عليه السلام خلقه من أديم الأرض كلها ، قاله ابن جريج . وقد مضى في سورة
" الانعام ( 1 ) والبقرة " بيان ذلك . وقال خالد بن معدان : خلق الانسان من طين ، فإنما تلين
القلوب في الشتاء . و " نباتا " مصدر على غير المصدر ، لان مصدره أنبت إنباتا ، فجعل الاسم
الذي هو النبات في موضع المصدر . وقد مضى بيانه في سورة " آل عمران " ( 2 ) وغيرها .
وقيل : هو مصدر محمول على المعنى ، لان معنى : " أنبتكم " جعلكم تنبتون نباتا ، قاله
الخليل والزجاج . وقيل : أي أنبت لكم من الأرض النبات . ف " نباتا " على هذا نصب
على المصدر الصريح . والأول أظهر . وقال ابن جريج : ( 3 ) أنبتهم في الأرض بالكبر بعد
الصغر وبالطول بعد القصر . ( ثم يعيدكم فيها ) أي عند موتكم بالدفن . ( ويخرجكم إخراجا )
بالنشور للبعث يوم القيامة .
قوله تعالى : والله جعل لكم الأرض بساطا 19 لتسلكوا منها
سبلا فجاجا 20
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 279 .
( 2 ) راجع ج 4 ص 69 .
( 3 ) في ح ، ز ، ل : " وقال ابن بحر " .