تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
إليه سبحانه لأنه الذي أثبته . وقد يضاف إلى القوم ، كقوله تعالى : " فإذا جاء أجلهم " [ النحل : 61 ] لأنه مضروب لهم . و " لو " بمعنى " إن " أي إن كنتم تعلمون . وقال الحسن : معناه لو كنتم تعلمون لعلمتم أن أجل الله إذا جاءكم لم يؤخر . قوله تعالى : قال رب أنى دعوت قومي ليلا ونهارا 5 فلم يزدهم دعائي إلا فرارا 6 قوله تعالى : ( قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) أي سرا وجهرا . وقيل : أي واصلت الدعاء . ( فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) أي تباعدا من الايمان . وقراءة العامة بفتح الياء من " دعائي " وأسكنها الكوفيون ويعقوب والدوري عن أبي عمرو . قوله تعالى : وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا 7 قوله تعالى : ( وإني كلما دعوتهم ) أي إلى سبب المغفرة ، وهي الايمان بك والطاعة لك . ( جعلوا أصابعهم في آذانهم ) لئلا يسمعوا دعائي ( واستغشوا ثيابهم ) أي غطوا بها وجوههم لئلا يروه . وقال ابن عباس : جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامه . فاستغشاء الثياب إذا زيادة في سد الآذان حتى لا يسمعوا ، أو لتنكيرهم أنفسهم حتى يسكت ، أو ليعرفوه إعراضهم عنه . وقيل : هو كناية عن العداوة . يقال : لبس لي فلان ثياب العداوة . ( وأصروا ) أي على الكفر فلم يتوبوا . ( واستكبروا ) عن قبول الحق ، لأنهم قالوا : " أنؤمن لك واتبعك الأرذلون " ( 1 ) [ الشعراء : 111 ] . ( استكبارا ) تفخيم . قوله تعالى : ثم إني دعوتهم جهارا 8 ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا 9
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 119 .