" آمنا " وقدم مفعول " توكلنا " فيقال : لوقوع " آمنا " تعريضا بالكافرين حين ورد عقيب
ذكرهم . كأنه قيل : آمنا ولم نكفر كما كفرتم . ثم قال " وعليه توكلنا " خصوصا لم نتكل على
ما أنتم متكلون عليه من رجالكم وأموالكم ، قاله الزمخشري .
قوله تعالى : قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم
بماء معين 30
قوله تعالى : ( قل أرأيتم ) يا معشر قريش ( إن أصبح مأواكم غورا ) أي غائرا ذاهبا
في الأرض لا تناله الدلاء . وكان ماؤهم من بئرين : بئر زمزم وبئر ميمون . ( فمن يأتيكم بماء
معين ) أي جار ، قاله قتادة والضحاك . فلا بد لهم من أن يقولوا لا يأتينا به إلا الله ، فقل
لهم لم تشركون به من لا يقدر على أن يأتيكم . يقال : غار الماء يغور غورا ، أي نضب .
والغور : الغائر ، وصف بالمصدر للمبالغة ، كما تقول : رجل عدل ورضا . وقد مضى في سورة
" الكهف " ( 1 ) ومضى القول في المعنى في سورة " المؤمنون " ( 2 ) والحمد لله . وعن ابن عباس :
" بماء معين " أي ظاهر تراه العيون ، فهو مفعول . وقيل : هو من معن الماء أي كثر ،
فهو على هذا فعيل . وعن ابن عباس أيضا : أن المعنى فمن يأتيكم بماء عذب . والله أعلم . ( 3 )
تفسير سورة " ن القلم "
مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وقال ابن عباس وقتادة : من أولها إلى
قوله تعالى : " سنسمه على الخرطوم " [ القلم : 16 ] ( 4 ) مكي . ومن بعد ذلك إلى قوله تعالى : " أكبر
لو كانوا يعلمون " ( 5 ) [ القلم : 33 ] مدني . ومن بعد ذلك إلى قوله : " يكتبون " ( 6 ) [ القلم : 47 ] مكي . ومن بعد ذلك إلى
قوله تعالى : " من الصالحين " ( 7 ) [ القلم : 50 ] مدني ، وما بقي مكي . قاله الماوردي
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 409 .
( 2 ) راجع ج 2 ص 112 .
( 3 ) في ه : " ختمت السورة والحمد الله
رب العالمين " .
( 4 ) آية 16 .
( 5 ) آية 33 .
( 6 ) آية 47 .
( 7 ) آية 50