بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : ن والقلم وما يسطرون 1 ما أنت بنعمة ربك
بمجنون 2 وإن لك لاجرا غير ممنون 3
قوله تعالى : " ن والقلم " أدغم النون الثانية في هجائها في الواو أبو بكر والمفضل وهبيرة
وورش وابن محيصن وابن عامر والكسائي ويعقوب . والباقون بالاظهار . وقرأ عيسى
ابن عمر بفتحها ، كأنه أضمر فعلا . وقرأ ابن عباس ونصر وابن أبي إسحاق بكسرها على إضمار
حرف ، القسم . وقرأ هارون ومحمد بن السميقع بضمها على البناء . واختلف في تأويله ، فروى
معاوية بن قرة عن أبيه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ن لوح من نور ) .
وروى ثابت البناني أن " ن " الدواة . وقاله الحسن وقتادة . وروى الوليد بن مسلم قال :
حدثنا مالك بن أنس عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أول ما خلق الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة وذلك
قول تعالى : " ن والقلم " ثم قال له اكتب قال : وما أكتب قال : ما كان وما هو كائن إلى يوم
القيامة من عمل أو أجل أو رزق أو أثر فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة - قال -
ثم ختم فم القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة . ثم خلق العقل فقال الجبار ما خلقت
خلقا أعجب إلي منك وعزتي وجلالي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت )
قال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكمل الناس عقلا أطوعهم لله وأعملهم بطاعته ) .
وعن مجاهد قال : " ن " الحوت الذي تحت الأرض السابعة . قال : " والقلم " الذي كتب
به الذكر . وكذا قال مقاتل ومرة الهمداني وعطاء الخراساني والسدي والكلبي : إن النون
هو الحوت الذي عليه الأرضون . وروى أبو ظبيان عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله
القلم فجرى بما هو كائن ، ثم رفع بخار الماء فخلق منه السماء ، ثم خلق النون فبسط الأرض
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 223
مساهمون: القرطبي
ص٢٢٣