وقال ابن عباس : تكذبون ، وتأويله : هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل
والأحاديث ، قاله الزجاج . وقراءة العامة " تدعون " بالتشديد ، وتأويله ما ذكرناه . وقرأ
قتادة وابن أبي إسحاق والضحاك ويعقوب " تدعون " مخففة . قال قتادة : هو قولهم
" ربنا عجل لنا قطنا ( 1 ) " [ ص : 16 ] . وقال الضحاك : هو قولهم " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك
فأمطر علينا حجارة من السماء " ( 2 ) [ الأنفال : 32 ] الآية . وقال أبو العباس : " تدعون " تستعجلون ، يقال :
دعوت بكذا إذا طلبته ، وادعيت افتعلت منه . النحاس : " تدعون وتدعون " بمعنى
واحد ، كما يقال : قدر وأقتدر ، وعدى واعتدى ، إلا أن في " أفتعل " معنى شئ بعد شئ ،
و " فعل " يقع على القليل والكثير .
قوله تعالى : قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا
فمن يجير الكافرين من عذاب أليم 28
قوله تعالى : " قل أرأيتم إن أهلكني الله " أي ( 3 ) قل لهم يا محمد - يريد مشركي مكة ،
وكانوا يتمنون موت محمد صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى : " أم يقولون شاعر نتربص به ريب
المنون " ( 4 ) [ الطور : 30 ] - أرأيتم إن متنا أو رحمنا فأخرت آجالنا فمن يجيركم من عذاب الله ، فلا حاجة بكم
إلى التربص بنا ولا إلى استعجال قيام الساعة . وأسكن الياء في " أهلكني " ابن محيصن
والمسيبي وشيبة والأعمش وحمزة . وفتحها الباقون . وكلهم فتح الياء في " ومن معي "
إلا أهل الكوفة فإنهم سكنوها . وفتحها حفص كالجماعة .
قوله تعالى : قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون
من هو في ضلل مبين 29
قوله تعالى : " قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون " قرأ الكسائي بالياء على
الخبر ، ورواه عن علي . الباقون بالتاء على الخطاب . وهو تهديد لهم . ويقال : لم أخر مفعول
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 157 .
( 2 ) راجع ج 7 ص 398 .
( 3 ) كلمة " أي " ساقطة من ح ، س .
( 4 ) راجع ج 17 ص 71