تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وقال ابن عباس : تكذبون ، وتأويله : هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأحاديث ، قاله الزجاج . وقراءة العامة " تدعون " بالتشديد ، وتأويله ما ذكرناه . وقرأ قتادة وابن أبي إسحاق والضحاك ويعقوب " تدعون " مخففة . قال قتادة : هو قولهم " ربنا عجل لنا قطنا ( 1 ) " [ ص : 16 ] . وقال الضحاك : هو قولهم " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء " ( 2 ) [ الأنفال : 32 ] الآية . وقال أبو العباس : " تدعون " تستعجلون ، يقال : دعوت بكذا إذا طلبته ، وادعيت افتعلت منه . النحاس : " تدعون وتدعون " بمعنى واحد ، كما يقال : قدر وأقتدر ، وعدى واعتدى ، إلا أن في " أفتعل " معنى شئ بعد شئ ، و " فعل " يقع على القليل والكثير . قوله تعالى : قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم 28 قوله تعالى : " قل أرأيتم إن أهلكني الله " أي ( 3 ) قل لهم يا محمد - يريد مشركي مكة ، وكانوا يتمنون موت محمد صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى : " أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون " ( 4 ) [ الطور : 30 ] - أرأيتم إن متنا أو رحمنا فأخرت آجالنا فمن يجيركم من عذاب الله ، فلا حاجة بكم إلى التربص بنا ولا إلى استعجال قيام الساعة . وأسكن الياء في " أهلكني " ابن محيصن والمسيبي وشيبة والأعمش وحمزة . وفتحها الباقون . وكلهم فتح الياء في " ومن معي " إلا أهل الكوفة فإنهم سكنوها . وفتحها حفص كالجماعة . قوله تعالى : قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلل مبين 29 قوله تعالى : " قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون " قرأ الكسائي بالياء على الخبر ، ورواه عن علي . الباقون بالتاء على الخطاب . وهو تهديد لهم . ويقال : لم أخر مفعول
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 157 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 398 . ( 3 ) كلمة " أي " ساقطة من ح ، س . ( 4 ) راجع ج 17 ص 71