كاللسان ، وهو واقع على كل قلم مما يكتب به من في السماء ومن في الأرض ، ومنه قول أبي
الفتح البستي :
إذا أقسم الابطال يوما بسيفهم * وعدوه مما يكسب المجد والكرم
كفى قلم الكتاب عزا ورفعة * مدى الدهر أن الله أقسم بالقلم
وللشعراء في تفضيل القلم على السيف أبيات كثيرة ، ما ذكرناه أعلاها . وقال ابن عباس :
هذا قسم بالقلم الذي خلقه الله ، فأمره فجرى بكتابة جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة . قال :
وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض . ويقال . خلق الله القلم ثم نظر إليه فانشق
نصفين ، فقال : اجر ، فقال : يا رب بم أجري ؟ قال بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فجرى
على اللوح المحفوظ . وقال الوليد بن عبادة بن الصامت : أوصاني أبي عند موته فقال : يا بني ،
اتق الله ، وأعلم أنك لن تتقي ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده ، والقدر خيره وشره ،
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب فقال يا رب
وما أكتب فقال أكتب القدر فجرى القلم في تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد )
وقال ابن عباس : أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما هو كائن ، فكتب فيما كتب
" تبت يدا أبي لهب " [ المسد : 1 ] . وقال قتادة : القلم نعمة من الله تعالى على عباده . قال غيره : فخلق الله
القلم الأول فكتب ما يكون في الذكر ووضعه عنده فوق عرشه ، ثم خلق القلم الثاني ليكتب به
في الأرض ، على ما يأتي بيانه في سورة " اقرأ باسم ربك " ( 1 ) [ العلق : 1 ] .
قوله تعالى : ( وما يسطرون ) أي وما يكتبون . يريد الملائكة يكتبون أعمال بني آدم ،
قاله ابن عباس : وقيل : وما يكتبون أي الناس ويتفاهمون به . وقال ابن عباس : ومعنى " وما
يسطرون " وما يعلمون . و " ما " موصولة أو مصدرية ، أي ومسطوراتهم أو وسطرهم ،
ويراد به كل من يسطر أو الحفظة ، على الخلاف . ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) هذا جواب
القسم وهو نفي ، وكان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم إنه مجنون ، به شيطان .
هامش
( 1 ) راجع ج 20 ص 117 .