تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قوله تعالى : أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صرط مستقيم 22 قوله تعالى : ( أفمن يمشى مكبا على وجهه ) ضرب الله مثلا للمؤمن والكافر ( 1 ) " مكبا " أي منكسا رأسه لا ينظر أمامه ولا يمينه ولا شماله ، فهو لا يأمن من العثور والانكباب على وجهه . كمن يمشي سويا معتدلا ناظرا ما بين يديه وعن يمينه وعن شماله . قال ابن عباس : هذا في الدنيا ، ويجوز أن يريد به الأعمى الذي لا يهتدي إلى الطريق فيعتسف ، ( 2 ) فلا يزال ينكب على وجهه . وأنه ليس كالرجل السوي الصحيح البصير الماشي في الطريق المهتدى له . وقال قتادة : هو الكافر أكب على معاصي الله في الدنيا فحشره الله يوم القيامة على وجهه . وقال ابن عباس والكلبي : عنى بالذي يمشى مكبا على وجهه أبا جهل ، وبالذي يمشي سويا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل أبو بكر . وقيل حمزة . وقيل عمار بن ياسر ، قاله عكرمة . وقيل : هو عام في الكافر والمؤمن ، أي أن الكافر لا يدري أعلى حق هو أم على باطل . أي أهذا الكافر أهدى أو المسلم الذي يمشي سويا معتدلا يبصر للطريق وهو " على صراط مستقيم " وهو الاسلام . ويقال : أكب الرجل على وجهه ، فيما لا يتعدى بالألف . فإذا تعدى قيل : كبه الله لوجهه ، بغير ألف . قوله تعالى : قول هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصر والأفئدة قليلا ما تشكرون 23 قوله تعالى : ( قل هو الذي أنشأكم ) أمر نبيه أن يعرفهم قبح شركهم مع اعترافهم بأن الله خلقهم . ( وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة ) يعني القلوب ( قليلا ما تشكرون ) أي لا تشكرون هذه النعم ، ولا توحدون الله تعالى . تقول : قلما أفعل كذا ، أي لا أفعله . قوله تعالى : قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون 24 ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين 25
هامش
( 1 ) ما بين المربعين ساقط من س ، ه‍ . ( 2 ) الاعتساف : ركوب المفازة وقطعها بغير قصد ولا هداية ، ولا توخى قصد ولا طريق مسلوك .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 219 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني