وقيل : ويقبض أجنحتهن بعد بسطها إذا وقفن من الطيران . وهو معطوف على " صافات "
عطف المضارع على أسم الفاعل ، كما عطف أسم الفاعل على المضارع في قول الشاعر :
بات يعشيها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر ( 1 )
" ما يمسكهن " أي ما يمسك الطير في الجو وهي تطير إلا الله عز وجل . " إنه بكل
شئ بصير " .
قوله تعالى : أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن
إن الكافرون إلا في غرور ( 20 )
قوله تعالى : ( أمن هذا الذي هو جند لكم ) قال ابن عباس : حزب ومنعة لكم .
( ينصركم من دون الرحمن ) فيدفع عنكم ما أراد بكم إن عصيتموه . ولفظ الجند يوحد ،
ولهذا قال : " هذا الذي هو جند لكم " وهو استفهام إنكار ، أي لا جند لكم يدفع عنكم
عذاب الله " من دون الرحمن " أي من سوى الرحمن . ( إن الكافرون إلا في غرور ) من
الشياطين ، تغرهم بأن لا عذاب ولا حساب .
قوله تعالى : أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا
في عتو ونفور ( 21 )
قوله تعالى : ( أمن هذا الذي يرزقكم ) أي يعطيكم منافع الدنيا . وقيل المطر من
آلهتكم . ( إن أمسك ) يعني الله تعالى رزقه . ( بل لجوا ) أي تمادوا وأصروا . ( في عتو )
طغيان ( ونفور ) عن الحق .
هامش
( 1 ) لم يعلم قائله ، وهو من الرجز المسدس . و " يعشيها " أي يطعمها العشاء . ويروى : " يغشيها " بالغين
المعجمة من الغشاء كالغطاء ، أي يشملها ويعمها . وضمير المؤنث للإبل ، وهو في وصف كريم بادر بعقر إبله لضيوفه .
والعضب : السيف . و " يقصد " : من القصد وهو ضد الجور . و " أسوقها " : جمع ساق ، وهو ما بين الركبة إلى
القدم . و " جائر " من جار إذا ظلم . أي يجور . ( راجع خزانة الأدب في الشاهد السادس والخمسين بعد الثلثمائة ) .