تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
في أصحاب السعير فقال الله تعالى فاعترفوا بذنبهم " أي بتكذيبهم الرسل . والذنب ها هنا بمعنى الجمع ، لان فيه معنى الفعل . يقال : خرج عطاء الناس أي أعطيتهم . ( فسحقا لأصحاب السعير ) أي فبعدا لهم من رحمة الله . وقال سعيد بن جبير وأبو صالح : هو واد في جهنم يقال له السحق . وقرأ الكسائي وأبو جعفر " فسحقا " بضم الحاء ، ورويت عن علي . الباقون بإسكانها ، وهما لغتان مثل السحت والرعب . الزجاج : وهو منصوب على المصدر ، أي أسحقهم الله سحقا ، أي باعدهم بعدا . قال أمرؤ القيس : يجول بأطراف البلاد مغربا * وتسحقه ريح الصبا كل مسحق وقال أبو علي : القياس إسحاقا ، فجاء المصدر على الحذف ، كما قيل : * وإن أهلك فذلك كان قدري * أي تقديري . وقيل : إن قوله تعالى : " إن أنتم إلا في ضلال كبير " من قول خزنة جهنم لأهلها . قوله تعالى : إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير 12 قوله تعالى : ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب ) نظيره : " من خشي الرحمن بالغيب " [ ق : 33 ] وقد مضى الكلام ( 1 ) فيه . أي يخافون الله ويخافون عذابه الذي هو بالغيب ، وهو عذاب يوم القيامة . ( لهم مغفرة ) لذنوبهم ( وأجر كبير ) وهو الجنة . قوله تعالى : وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور 13 ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير 14 قوله تعالى : ( وأسروا قولكم أو اجهروا به ) اللفظ لفظ الامر والمراد به الخبر ، يعني إن أخفيتم كلامكم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم أو جهرتم به ف‍ " إنه عليم بذات الصدور "
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 20