تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) قال ابن عباس وابن عمر والحسن والشعبي ومجاهد : هو الزنى ، فتخرج ويقام عليها الحد . وعن ابن عباس أيضا والشافعي : أنه البذاء على أحمائها ، فيحل لهم إخراجها . وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال في فاطمة : تلك امرأة استطالت على أحمائها بلسانها فأمرها عليه السلام أن تنتقل . وفي كتاب أبي داود قال سعيد : تلك امرأة فتنت ( 1 ) الناس ، إنها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن أم مكتوم الأعمى . قال عكرمة : في مصحف أبي " إلا أن يفحشن عليكم " . ويقوي هذا أن محمد بن إبراهيم بن الحارث روي أن عائشة قالت لفاطمة بنت قيس : اتقي الله فإنك تعلمين لم أخرجت ؟ وعن ابن عباس أيضا : الفاحشة كل معصية كالزنى والسرقة والبذاء على الأهل . وهو اختيار الطبري . وعن ابن عمر أيضا والسدي : الفاحشة خروجها من بيتها في العدة . وتقدير الآية : إلا أن يأتين بفاحشة مبينة بخروجهن من بيوتهن بغير حق ، أي لو خرجت كانت عاصية . وقال قتادة : الفاحشة النشوز ، وذلك أن يطلقها على النشوز فتتحول عن بيته . قال ابن العربي : أما من قال إنه الخروج للزنى ، فلا وجه له ، لان ذلك الخروج هو خروج القتل والاعدام : وليس ذلك بمستثنى في حلال ولا حرام . وأما من قال : إنه البذاء ، فهو مفسر في حديث فاطمة بنت قيس . وأما من قال : إنه كل معصية ، فوهم لان الغيبة ونحوها من المعاصي لا تبيح الاخراج ولا الخروج . وأما من قال : إنه الخروج بغير حق ، فهو صحيح . وتقدير الكلام : لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن شرعا إلا أن يخرجن تعديا . الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( وتلك حدود الله ) أي هذه الأحكام التي بينها أحكام الله على العباد ، وقد منع التجاوز عنها ، فمن تجاوز فقد ظلم نفسه وأوردها مورد الهلاك . ( لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) الامر الذي يحدثه الله أن يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها ، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ، ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه ، فيراجعها . وقال جميع المفسرين : أراد بالامر هنا الرغبة في الرجعة . ومعنى القول : التحريض على
هامش
( 1 ) قوله " فتنت الناس " يريد أنها فتنت الناس بذكرها حديثها أن النبي عليه السلام أمرها أن تنتقل من بيت مطلقها على وجه يوقع الناس في الخطا . وقوله " لسنة " بكسر السين : أي كانت تأخذ الناس وتجرحهم بلسانها . وقوله " فوضعت " أي أخرجت من بيت زوجها وجعلت كالوديعة عند ابن أم مكتوم .