أي في أول الحشر . فقوله : " لعدتهن " أي في عدتهن ، أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن .
وحصل الاجماع على أن الطلاق في الحيض ممنوع وفي الطهر مأذون فيه . ففيه دليل على
أن القرء هو الطهر . وقد مضى القول فيه في " البقرة " ( 1 ) فإن قيل : معنى " فطلقوهن
لعدتهن " أي في قبل ( 2 ) عدتهن ، أو لقبل عدتهن . وهي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال
ابن عمر في صحيح مسلم وغيره . فقبل العدة آخر الطهر حتى يكون القرء الحيض ( 3 ) ، قيل له :
هذا هو الدليل الواضح لمالك ومن قال بقوله ، على أن الأقراء هي الأطهار . ولو كان
كما قال الحنفي ومن تبعه لوجب أن يقال : إن من طلق في أول الطهر لا يكون مطلقا لقبل
الحيض ، لان الحيض لم يقبل بعد . وأيضا إقبال الحيض يكون بدخول الحيض ، وبانقضاء
الطهر لا يتحقق إقبال الحيض . ولو كان إقبال الشئ إدبار ضده لكان الصائم مفطرا قبل
مغيب الشمس ، إذ الليل يكون مقبلا في إدبار النهار قبل انقضاء النهار . ثم إذا طلق
في آخر الطهر فبقية الطهر قرء ، ولأن بعض القرء يسمى قرءا لقوله تعالى : " الحج أشهر
معلومات " [ البقرة : 197 ] يعني شوالا وذا القعدة وبعض ذي الحجة ، لقوله تعالى : " فمن تعجل في يومين
فلا إثم عليه " [ البقرة : 203 ] وهو ينفر في بعض اليوم الثاني . وقد مضى هذا كله في " البقرة " مستوفى ( 4 ) .
التاسعة - قوله تعالى : ( وأحصوا العدة ) يعني في المدخول بها ، لان غير
المدخول بها لا عدة عليها ، وله أن يراجعها فيما دون الثلاث قبل انقضاء العدة ، ويكون
بعدها كأحد الخطاب . ولا تحل له في الثلاث إلا بعد زوج .
العاشرة - قوله تعالى : " وأحصوا العدة " معناه احفظوها ، أي احفظوا الوقت
الذي وقع فيه الطلاق ، حتى إذا انفصل المشروط منه وهو الثلاثة قروء في قوله تعالى :
" والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " ( 4 ) [ البقرة : 228 ] حلت للأزواج . وهذا يدل على أن العدة هي
الأطهار وليست بالحيض . ويؤكده ويفسره قراءة النبي صلى الله عليه وسلم " لقبل عدتهن "
وقبل الشئ بعضه لغة وحقيقة ، بخلاف استقباله فإنه يكون غيره .
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 113 .
( 2 ) أي في إقباله وأوله حين يمكنها الدخول في العدة والشروع فيها فتكون لها
محسوبة ، وذلك في حالة الطهر .
( 3 ) في : ح ، س " الطهر " .
( 4 ) راجع ج 3 ص 1 وص 112