تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أي في أول الحشر . فقوله : " لعدتهن " أي في عدتهن ، أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن . وحصل الاجماع على أن الطلاق في الحيض ممنوع وفي الطهر مأذون فيه . ففيه دليل على أن القرء هو الطهر . وقد مضى القول فيه في " البقرة " ( 1 ) فإن قيل : معنى " فطلقوهن لعدتهن " أي في قبل ( 2 ) عدتهن ، أو لقبل عدتهن . وهي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما قال ابن عمر في صحيح مسلم وغيره . فقبل العدة آخر الطهر حتى يكون القرء الحيض ( 3 ) ، قيل له : هذا هو الدليل الواضح لمالك ومن قال بقوله ، على أن الأقراء هي الأطهار . ولو كان كما قال الحنفي ومن تبعه لوجب أن يقال : إن من طلق في أول الطهر لا يكون مطلقا لقبل الحيض ، لان الحيض لم يقبل بعد . وأيضا إقبال الحيض يكون بدخول الحيض ، وبانقضاء الطهر لا يتحقق إقبال الحيض . ولو كان إقبال الشئ إدبار ضده لكان الصائم مفطرا قبل مغيب الشمس ، إذ الليل يكون مقبلا في إدبار النهار قبل انقضاء النهار . ثم إذا طلق في آخر الطهر فبقية الطهر قرء ، ولأن بعض القرء يسمى قرءا لقوله تعالى : " الحج أشهر معلومات " [ البقرة : 197 ] يعني شوالا وذا القعدة وبعض ذي الحجة ، لقوله تعالى : " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه " [ البقرة : 203 ] وهو ينفر في بعض اليوم الثاني . وقد مضى هذا كله في " البقرة " مستوفى ( 4 ) . التاسعة - قوله تعالى : ( وأحصوا العدة ) يعني في المدخول بها ، لان غير المدخول بها لا عدة عليها ، وله أن يراجعها فيما دون الثلاث قبل انقضاء العدة ، ويكون بعدها كأحد الخطاب . ولا تحل له في الثلاث إلا بعد زوج . العاشرة - قوله تعالى : " وأحصوا العدة " معناه احفظوها ، أي احفظوا الوقت الذي وقع فيه الطلاق ، حتى إذا انفصل المشروط منه وهو الثلاثة قروء في قوله تعالى : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " ( 4 ) [ البقرة : 228 ] حلت للأزواج . وهذا يدل على أن العدة هي الأطهار وليست بالحيض . ويؤكده ويفسره قراءة النبي صلى الله عليه وسلم " لقبل عدتهن " وقبل الشئ بعضه لغة وحقيقة ، بخلاف استقباله فإنه يكون غيره .
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 113 . ( 2 ) أي في إقباله وأوله حين يمكنها الدخول في العدة والشروع فيها فتكون لها محسوبة ، وذلك في حالة الطهر . ( 3 ) في : ح ، س " الطهر " . ( 4 ) راجع ج 3 ص 1 وص 112