تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الحادية عشرة : من المخاطب بأمر الاحصاء ؟ وفيه ثلاث أقوال : أحدها - أنهم الأزواج . الثاني - أنهم الزوجات . الثالث - أنهم المسلمون . ابن العربي : " والصحيح أن المخاطب بهذا اللفظ الأزواج ، لان الضمائر كلها من " طلقتم " و " أحصوا " و " لا تخرجوهن " على نظام واحد يرجع إلى الأزواج ، ولكن الزوجات داخلة فيه بالالحاق بالزوج ، لان الزوج يحصي ليراجع ، وينفق أو يقطع ، وليسكن أو يخرج وليلحق نسبه أو يقطع . وهذه كلها أمور مشتركة بينه وبين المرأة ، وتنفرد المرأة دونه بغير ذلك . وكذلك الحاكم يفتقر إلى الاحصاء للعدة للفتوى عليها ، وفصل الخصومة عند المنازعة فيها . وهذه فوائد الاحصاء المأمور به " . الثانية عشرة - قوله تعالى : ( واتقوا الله ربكم ) أي لا تعصوه . ( لا تخرجوهن من بيوتهن ) أي ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح ما دامت في العدة ، يجوز لها الخروج أيضا لحق الزوج إلا لضرورة ظاهرة ، فإن خرجت أثمت ولا تنقطع العدة . والرجعية والمبتوتة في هذا سواء . وهذا لصيانة ماء الرجل . وهذا معنى إضافة البيوت إليهن ، كقوله تعالى : " واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة " ( 1 ) [ الأحزاب : 34 ] ، وقوله تعالى : " وقرن في بيوتكن " ( 1 ) [ الأحزاب : 33 ] فهو إضافة إسكان وليس إضافة تمليك . وقوله : " لا تخرجوهن " يقتضي أن يكون حقا في الأزواج . ويقتضي قوله : " ولا يخرجن " أنه حق على الزوجات . وفي صحيح الحديث عن جابر بن عبد الله قال : طلقت خالتي فأرادت أن تجد ( 2 ) نخلها فزجرها رجل أن تخرج ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( بلى فجدي نخلك فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا ) . خرجه مسلم . ففي هذا الحديث دليل لمالك والشافعي وابن حنبل والليث على قولهم : إن المعتدة تخرج بالنهار في حوائجها ، وإنما تلزم منزلها بالليل . وسواء عند مالك كانت رجعية أو بائنة . وقال الشافعي في الرجعية : لا تخرج ليلا ولا نهارا ، وإنما تخرج نهارا المبتوتة . وقال أبو حنيفة : ذلك في المتوفي عنها زوجها ، وأما المطلقة
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 182 . ( 2 ) الجداد ( بفتح الجيم وكسرها ) : صرام النخل ، وهو قطع ثمرها .