أبي حنيفة ، كقوله تعالى : " وأشهدوا إذا تبايعتم " ( 1 ) [ البقرة : 282 ] . وعند الشافعي واجب في الرجعة ،
مندوب إليه في الفرقة . وفائدة الاشهاد ألا يقع بينهما التجاحد ، وألا يتهم في إمساكها ،
ولئلا يموت أحدهما فيدعي الباقي ثبوت الزوجية ( 2 ) ليرث .
الثانية - الاشهاد عند أكثر العلماء على الرجعة ندب . وإذا جامع أو قبل أو باشر
يريد بذلك الرجعة ، وتكلم بالرجعة يريد به الرجعة فهو مراجع عند مالك ، وإن لم يرد
بذلك الرجعة فليس بمراجع . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا قبل أو باشر أو لامس بشهوة
فهو رجعة . وقالوا : والنظر إلى الفرج رجعة . وقال الشافعي وأبو ثور : إذا تكلم بالرجعة
فهو رجعة . وقد قيل : وطؤه مراجعة على كل حال ، نواها أو لم ينوها . وروي ذلك عن
طائفة من أصحاب مالك . وإليه ذهب الليث . وكان ما لك يقول : إذا وطئ ولم ينو الرجعة
فهو وطئ فاسد ، ولا يعود لوطئها حتى يستبرئها من مائه الفاسد ، وله الرجعة في بقية العدة
الأولى ، وليس له رجعة في هذا الاستبراء .
الثالثة - أوجب الاشهاد في الرجعة أحمد بن حنبل في أحد قوليه ، والشافعي كذلك
لظاهر الامر . وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد والشافعي في القول الآخر : إن الرجعة لا تفتقر
إلى القبول ، فلم تفتقر إلى الاشهاد كسائر الحقوق ، وخصوصا حل الظهار بالكفارة . قال
ابن العربي : وركب أصحاب الشافعي على وجوب الاشهاد في الرجعة أنه لا يصح أن يقول :
كنت راجعت أمس وأنا أشهد اليوم على الاقرار بالرجعة ، ومن شرط الرجعة الاشهاد
فلا تصح دونه . وهذا فاسد مبني على أن الاشهاد في الرجعة تعبد . ونحن لا نسلم فيها
ولا في النكاح بأن نقول : إنه موضع للتوثق ، وذلك موجود في الاقرار كما هو موجود
في الانشاء .
الرابعة : من ادعى بعد انقضاء العدة أنه راجع امرأته في العدة ، فإن صدقته جاز
وإن أنكرت حلفت ، فإن أقام بينة أنه ارتجعها في العدة ولم تعلم بذلك لم يضره جهلها بذلك ،
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 377 .
( 2 ) في ح ، س " نبوت الرجعية " .