تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس ، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا . الثامنة : ويسلم إذا صعد المنبر على الناس عند الشافعي وغيره . ولم يره مالك . وقد روى ابن ماجة من حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر سلم . التاسعة : فإن خطب على غير طهارة الخطبة كلها أو بعضها أساء عند مالك ، ولا إعادة عليه إذا صلى طاهرا . وللشافعي قولان في إيجاب الطهارة ، فشرطها في الجديد ولم يشترطها في القديم . وهو قول أبي حنيفة . العاشرة : وأقل ما يجزي في الخطبة أن يحمد الله ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ، ويوصي بتقوى الله ويقرأ آية من القران . ويجب في الثانية أربع كالأولى ، إلا أن الواجب بدلا من قراءة الآية في الأولى الدعاء ، قال أكثر الفقهاء . وقال أبو حنيفة : لو اقتصر على التحميد أو التسبيح أو التكبير أجزأه . وعن عثمان رضي الله عنه أنه صعد المنبر فقال : الحمد لله ، وارتج عليه فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال ، وستأتيكم الخطب ، ثم نزل فصلى . وكان ذلك بحضرة الصحابة فلم ينكر عليه أحد . وقال أبو يوسف ومحمد : الواجب ما تناوله اسم خطبة . وهو قول الشافعي . قال أبو عمر بن عبد البر : وهو أصح ما قيل في ذلك . الحادية عشرة : في صحيح مسلم عن يعلى بن أمية أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر " ونادوا يا مالك " ( 1 ) [ الزخرف : 77 ] . وفيه عن عمرة بنت عبد الرحمن عن أخت لعمرة قالت : ما أخذت " ق والقرآن المجيد " [ ق : 1 ] إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة . وقد مضى في أول ( 2 ) " ق " . وفي مراسيل أبي داود عن الزهري قال : كان صدر خطبة النبي صلى الله عليه وسلم ( الحمد لله . نحمده ونستعينه ونستغفره ،
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 116 . ( 2 ) راجع ج 17 ص 1