تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قلت - روي عن أبي هريرة أنه كان يقول لابنته : يا بنية ، إياك والتحلي بالذهب ! فإني أخاف عليك اللهب . قوله تعالى : " وهو في الخصام غير مبين " أي في المجادلة والأدلاء بالحجة . قال قتادة : ما تكلمت امرأة ولها حجة إلا جعلتها على نفسها . وفي مصحف عبد الله " وهو في الكلام غير مبين " . ومعنى الآية : أيضاف إلى الله من هذا وصفه ! أي لا يجوز ذلك . وقيل : المنشأ في الحلية أصنامهم التي صاغوها من ذهب وفضة وحلوها ، قاله ابن زيد والضحاك . ويكون معنى " وهو في الخصام غير مبين " على هذا القول : أي ساكت عن الجواب . و " من " في محل نصب ، أي اتخذوا لله من ينشأ في الحلية . ويجوز أن يكون رفعا على الابتداء والخبر مضمر ، قاله الفراء . وتقديره : أو من كان على هذه الحالة يستحق العبادة . وإن شئت قلت خفض ردا إلى أول الكلام وهو قوله " بما ضرب " ، أو على " ما " في قوله " مما يخلق بنات " . وكون البدل في هذين الموضعين ضعيف لكون ألف الاستفهام حائله بين البدل والمبدل منه . " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " قرأ الكوفيون " عباد " بالجمع . واختاره أبو عبيد ، لان الاسناد فيها أعلى ، ولأن الله تعالى إنما كذبهم في قولهم إنهم بنات الله ، فأخبرهم أنهم عبيد وأنهم ليسوا ببناته . وعن ابن عباس أنه قرأ " عباد الرحمن " ، فقال سعيد بن جبير : إن في مصحفي " عبد الرحمن " فقال : امحها واكتبها " عباد الرحمن " . وتصديق هذه القراءة قوله تعالى : " بل عباد مكرمون " ( 1 ) [ الأنبياء : 26 ] . وقوله تعالى : " أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء " ( 2 ) [ الكهف : 102 ] . وقوله تعالى : " إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم " ( 3 ) [ الأعراف : 194 ] . وقرأ الباقون " عند الرحمن " بنون ساكنة ، واختاره أبو حاتم . وتصديق هذه القراءة قوله تعالى : " إن الذين عند ربك " ( 4 ) وقوله " وله من في السماوات والأرض ومن عنده " ( 5 ) [ الأنبياء : 19 ] . والمقصود إيضاح كذبهم وبيان جهلهم
هامش
( 1 ) آية 26 سورة الأنبياء . ( 2 ) آية 102 سورة الكهف . ( 3 ) آية 194 سورة الأعراف . ( 4 ) آخرة سورة الأعراف . ( 5 ) آية 19 سورة الأنبياء .